مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

الثاني: ما روي عن عبدالرحمن بن البيلماني عن ابن عمر أن رسول اللهح قتل مسلما بمعاهد، وقال: ÷ أنا أكرم من وفي بذمته، ثم أمر به فقتل×(1).

أن بين الحدثيين تعارض من حيث الظاهر، إذا إن حديث علي يدل على أنه لا يجوز أن يقاد المسلم بالكافر، سواء كان هذا الكافر حربيا أو ذميا أو مستأمنا، وحديث ابن البيلمان يدل على أنه يقاد المسلم بالكافر الذمي.

وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

الأول: أنه لا يجوز أن يقاد مسلم بكافر، وهو قول الإباضية وجمهور أهل العلم، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة(2).

الثاني: أنه يُقتل المسلم بالكافر الذمي عملا بحديث ابن البيلماني، وهو قول الحنفية، واستدلوا بأن الحديث يؤيده عموم قوله تعالى: ژے ے ? ? ? ?ژ [المائدة45]، الأية عامة في النفس غير مُخصّصة لنفس دون نفس، ولا مقيّدة بالإسلام(3).

(1) الحديث أخرجه الدارقطني في سننه: (3/ 134)، رقم (165)، وقال: لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة عن ابن البيلماني مرسلاً، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث فكيف بما يرسله؟ والله أعلم.

(2) جامع ابن بركة: (2/ 506)، المصنف: (41/ 80)، حاشية الدسوقي: (4/ 238)، المجموع للإمام النووي: (20/ 277)، شرح منتهى الإرادات: (3/ 279)، المهذب للشيرازوي: (2/ 174)، مختصر خلافيات البيهقي: (4/ 323)، الكافي لابن قدامة: (3/ 252)، بداية المجتهد لابن رشد: (2/ 399). وانظُر المسألة، ص (349).

(3) المبسوط للسرخسي: (26/ 31)، تحفة الفقهاء: (3/ 145)، أحكام القرآن للجصاص: (1/ 173 – 178)، شرح فتح القدير: (9/ 151).

٤٦٠ / ٤٨٥