مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٧وهذا الكتاب لا يختص بأحاديث الأحكام التي يكون هناك تعارض ظاهري بين مدلولاتها، بل مزج فيه مؤلفه الأحاديث العقائدية أيضاً، وكان هدفه من ذلك بيانَ أنه لا تعارض بين نصوص الشريعة، سواء ما يتصل منها بالعقائد، أم ما يتصل بالأحكام، وهو بذلك يفند الشبهات التي أوردها بعض المتكلمين والمعتزلة والزنادقة، وقد وضع في حسبانه أيضاً أن يرد على الحنفية في تركهم العمل ببعض أحاديث الأحكام، حيث يورد الأحاديث التي ادعى فيها التناقض أو التي في ظاهرها مخالفة لكتاب الله أو مخالفة للعقل(1)، فيورد هذه الأحاديث ثم يقوم ببيان الإشكال، ثم يأخذ في إزالته مستعيناً بقدراته اللغوية، مستشهداً بأشعار العرب، ومسترشداً بأسباب ورود الحديث إن كان له سبب. ويعتبر ابن قتيبة من الرواد الأوائل في هذا الفن.
(1) انظُر: تأويل مختلف الحديث، ص (97).
(2) الكتاب طبعته دار الكتب العلمية بتحقيق محمد فارس ومسعد السعدني.
(3) هو العلامة أو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد البكري نسبة إلى أبي بكر الصديق، وهو معروف بابن الجوزي نسبة إلى الجوزة التي كانت بدار جدهم، فنسب إليه، نشأ ابن الجوزي يتيماً، فتولته عمته ودفعته إلى العلم والتحصيل فاجتهد ونال من العلم مرتبة منيفة، وله مؤلفات عديدة، ومن أهمها: زاد المسير في التفسير، والموضوعات في الحديث، والمنتظم في التاريخ، وتلبيس إبليس وغيرها كثير، وتوفي (رحمه الله) ليلة الجمعة 13 من رمضان سنة (597 هـ). سير أعلام النبلاء: (21/ 365)، وفيات الأعيان: (3/ 140).