مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٦١ومما تقدم يمكن القول أن المرجحات بالسند كثيرة، وضابطها: أن ما كان أقوى في الظن كان أرجح في القبول، وما كان أضعف ظنا كان مرجوحا. فإن من كان ذا خبرة بأحوال الرجال وقواعد الألفاظ وأحوال النبيح وأحوال الشرع الشريف فلا يخفي عليه ترجيح الراجح منها وتضعيف الضعيف كما يقول السالمي رحمه الله(1).
الترجيح من حيث متن الحديث:
والترجيح من حيث أوصاف المتن له جهات كثيرة، ونختار منها واحدا على سبيل المثال:
أولا: ترجيح الحديث الذي سلم متنه من الاضطراب(2) على ما ليس كذلك، فإن غير المضطرب يدل على قوة حفظ رواية ويدل على قوة ضبطه، أما المضطرب فيدل على سوء حفظ رواية وأنه لم يتقن ضبطه(3).
ومن أمثلة ذلك: ما ورد في تطهير جلد الميتة بالدباغ، فقد ورد في المسألة حديثان:
الحديث الأول: حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله ح يقول: ÷إذا دُبغ الإهاب فقد طهر×(4).
(1) شرح طلعة الشمس: (2/ 204).
(2) المضطرب: أصله من ضرب واضطراب إذا تحرك وماج، والمضطرب المرتبك الحيران، والاضطراب في الأمور: التردد. والحديث المضطرب: هو ما رواه واحد وأكثر على أوجه مختلفة متساوية بحيث لا يمكن الجمع بينهما، ولا التوفيق، ولم يعلم لأحدهما مرجح، وقد يكون الاضطراب في الإسناد أو في المتن أو فيهما معا. مقدمه ابن صلاح مع التقييد والإيضاح، ص (124)، تدريب الراوي: (1/ 262).
(3) انظُر: اللمع للشيرازي: (2/ 659)، المستصفى: (2/ 395)، شرح تنقيح الفصول، ص (424)، شرح الكوكب المنير: (4/ 653)، فواتح الرحموت: (2/ 208).
(4) الحديث أخرجه مسلم: (1/ 277)، كتاب (الحيض)، باب (طهارة جلود الميتة بالدباغ)، رقم (366).