مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤القول الثاني: يقدم النفي على الإثبات؛ لأن الأصل في الأشياء العدم، فالنفي يؤكد الأصل وهو قول الآمدي(1).
القول الثالث: أن النافي والمثبت سواء لكون كل واحد منهما نفي بما أثبت الآخر، فلا يرجح أحدهما على الآخر ومن ثم يطلب الترجيح من أمر آخر غير النفي والإثبات وكذلك فإنه يحتمل وقوعهما في حالين فلا يكون بينهما تعارض. وهذا قول الباجي والغزالي وعيسى بن أبان والقاضي عبد الجبار(2).
ومن أمثلة ذلك: صلاته ح في الكعبة، بين من أثبتها وبين من نفاها. وفي هذه المسألة حديثان:
الحديث الأول: ما رواه ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: دخل رسول الله ح البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغفلوا عليهم، فلما فتحوا كنت أول مَنْ ولجَََ، فلقيتُ بلالاً فسألته، هل صلى فيه رسول اللهح؟ قال: نعم بين العمودين اليمانيين(3). وفي رواية عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: سألت بلالاً فقلت: أصلى النَّبِيّ ح في الكعبة؟ قال: نعم ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين(4).
(1) الإحكام للآمدي: (4/ 354).
(2) انظُر: بذل النظر، ص (493)، إحكام الفصول للباجي، ص (754)، المستصفى للغزالي: (2/ 398)، الإحكام للآمدي: (4/ 354)، إرشاد الفحول: (2/ 351).
(3) الحديث أخرجهُ البخاري: (3/ 541)، كتاب (الحج)، باب (إغلاق البيت، ويصلي في أي نواحي البيت شاء)، رقم (1598)، ومسلم: (2/ 966)، كتاب (الحج)، باب (استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره)، رقم (1329).
(4) الحديث أخرجه البخاري: (1/ 596)، كتاب (الصلاة)، باب قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، رقم (397)، وأخرجه مسلم: (2/ 966)، كتاب (الحج)، باب (استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره)، رقم (1329).