مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

والحديث الثاني: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله ح دخل البيت فكبر في نواحيه ولم يصل فيه(1)، ولا خلاف بين أهل العلم أن النَّبِيّ ح دخل الكعبة في يوم الفتح ولم يدخلها في حجة الوداع(2).

وقد جمع أهل العلم بين هذين الحديثين بأن إثبات بلال - رضي الله عنه - أرجح من نفي ابن عباس، وذلك لأن بلالاً كان معه ح يومئذ ولم يكن معه ابن عباس، وإنما يرويه ابن عباس تارة عن أسامه بن زيد وتارة عن أخيه الفضل مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة، ومن ثم فتترجح رواية بلال من جهة أنه مثبت وغير مناف(3).

ويوفق بين هذا الإثبات وهذا النفي بأنهم لما دخلوا الكعبة اشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النَّبِيّ ح يدعو فاشتغل بالدعاء في ناحية، والنبي ح في ناحية، ثم صلى النَّبِيّ ح فرآه بلال لقربه منه، ولم يره أسامة لبعده عنه واشتغاله، ولظلمة المكان لأن الباب مغلق، مع احتمال أن تكون بعض الأعمدة تحجب عنه فنفي أن يكون رسول الله صلى داخل الكعبة عملاً بظنه(4). وقال بعض أهل العلم: يحتمل أن أسامة - رضي الله عنه - غاب عنه ح بعد دخوله لحاجة فلم يشهد صلاته ح.

الثاني: تقديم الأخف على الأثقل(5):

وذلك إذا تعارض حديثان، يدل أحدهما على حكم مخفف، والآخر يفيد حكماً مشدداً، فاختلف أهل العلم في أيهما يقدم عند عدم إمكان التوفيق بينهما على قولين:

(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه: (3/ 547)، كتاب (الحج)، باب (من كبر في نواحي البيت)، رقم (1601).

(2) مسلم، كتاب الحج، باب: استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، رقم (1330).

(3) نيل الأوطار: (2/ 204، 206).

(4) انظُر: السنن الكبرى للبيهقي: (2/ 238).

(5) انظُر: الإحكام للآمدي: (4/ 358)، المستصفى للغزالي: (2/ 406)، شرح الكوكب المنير: (4/ 629)، العدل والإنصاف: (1/ 55)، شرح البدخشي: (3/ 236)، شرح طلعة الشمس: (2/ 206)، إرشاد الفحول: (2/ 385).

٤٦٥ / ٤٨٥