مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨الثاني: حديث عائشة (رضي الله عنها) قالت: جاءت فاطمة بنت حُبيش إلي النَّبِيّ ح فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أُستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلِّي(1). وظاهر الحديثين أن بينهما تعارضاً، فحديث أبي سلمة، يوجب على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة، وحديث عائشة يدل على أنه لا تغتسل إلا مرة واحدة عند حصول ظن بزوال الحيض. وقد اختلف أهل العلم في ترجيح أحد الحديثين، فذهب الإباضية(2) إلى أنه لا يجب على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة عملاً بحديث عائشة – الذي رجحوه على حديث أبي سلمة – واحتجوا بأن حديث عائشة صحيح، أما الروايات التي توجب على المستحاضة الاغتسال لكل صلاة فلا تخلو من مقال، ثم حديث عائشة معتضد بالبراءة الأصلية؛ لأن الأصل عدم إيجاب شيء إلا ما ورد الشرع بإيجابه وهو قول جمهور أهل العلم(3).
وهذا المذهب هو الراجح، لقاعدة الأخذ بالأخف اعتضاداً بالآيات التي مر ذكرها في أول المسألة، وبذلك يتضمن التيسير ورفع الحرج عن عباد الله.
الحظر والإباحة:
إذا تعارض خبران أحدهما فيه الإباحة والآخر فيه حظر، ففي تقديم أحدهما ثلاثة أقوال:
(1) أخرجه مسلم: (1/ 263) كتاب (الحيض) باب (المستحاضة وغسلها وصلاتها) رقم (334).
(2) انظُر: الإيضاح: (1/ 261)، معارج الآمال: (4/ 102).
(3) معالم السنن: (1/ 189)، شرح النووي على صحيح مسلم: (4/ 259)، المجموع شرح المهذب: (2/ 533)، بداية المجتهد: (1/ 60)، حاشية ابن عابدين: (1/ 199)، المغني مع الشرح الكبير: (1/ 356).