مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩القول الأول: يقدم الذي فيه الحظر على الإباحة. وهذا قول الجمهور(1)؛ وذلك لما فيه من الاحتياط؛ فإن ترك الفعل المتردد بين الإباحة والحظر لا ضرر فيه ولا إثم عليه إن كان مباحاً فقد ترك ما يجب تركه. وأما إذا فعل ذلك الفعل المتردد بين الإباحة والحظر فربما يترتب عليه العقاب لكون ذلك الفعل محرماً.
واستدلوا بقوله ح: ÷ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحلال الحرام×(2)، وهذا يقتضي ترجيح الحظر على الإباحة لئلا يغلب الحرام.
ثم إن الفعل الذي يتردد بين الحظر والإباحة فيه شك وريبة وقد قال رسول الله ح: ÷دع ما يريبك إلى ما لا يريبك×(3).
القول الثاني: يقدم الخبر الذي فيه الإباحة على الخبر الذي فيه الحظر(4)؛ وذلك أن الأصل في الأشياء الإباحة وفيه رفع للحرج.
القول الثالث: أنهما سواء فلا يرجح أحا على الآخر إلا بدليل آخر ويتساقطان إذا لم يعلم المتأخر منهما ويرجع إلى غيرهما من الأدلة، وهو قول عيسى بن أبان وأبي هاشم المعتزلي والباجي المالكي.
(1) البرهان لإمام الحرمين: (2/ 779)، المحصول: (5/ 439)، شرح اللمع: (2/ 662) الإحكام للآمدي: (4/ 351)، شرح الكوكب المنير: (4/ 679)، إرشاد الفحول: (2/ 390)، شرح طلعة الشمس: (2/ 205).
(2) الحديث لا أصل له". نص على ذلك العجلوني في كشف الخفاء: (2/ 254).
(3) أخرجهُ الترمذي: (4/ 576)، كتاب (صفة القيامة والرقائق والورع)، باب (60)، رقم (2518)، والنسائي: (8/ 38)، كتاب (الأشربة)، باب (الحث على ترك الشبهات). والحديث صححه الترمذي، والحاكم، ووافقه الذهبي. المستدرك، (2/ 13).
(4) انظُر: شرح تنقيح الفصول، ص (417)، شرح الكوكب المنير: (4/ 680)، فواتح الرحموت: (2/ 206) أدلة التشريع المتعارضة، ص (100)، التعارض والترجيح عند الأصوليين، ص (363).