مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

واستدلوا بأن الحظر والإباحة حكمان شرعيان فليس لأحدهما مزية على الآخر في تقديم أحدهما على الآخر وأن من حرم ما أحل الله بمنزلة من أحل ما حرم الله. والقول بتقديم الحظر على الإباحة هو ما عليه الإباضية والذي نص عليه السالمي(1).

وبالنظر إلى الأقوال السابقة فإن ترجيح خبر الحظر على الإباحة هو الذي أراه راجحاً؛ لأن العمل به أحوط للدين وأتقى للشبهات، واستبراء للدين. وروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قوله: "كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في الحرام ". والله أعلم.

ومثال الخبرين الذي فيهما الحظر والإباحة: ما جاء عن رسول الله ح ÷أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع×(2)، وحديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عنه قال: سألت رسول الله ح عن الضبع فقال: ÷هو صيد×(3).

ففي الحديث الأول نهيٌ عن أكل كل السباع بما في ذلك الضبع، فهو من السباع. والحديث الثاني فيه إباحة أكله؛ فاختلف أهل العلم في ذلك، فقالت الشافعية والحنابلة(4) بجواز أكله لورود النص على تخصيصه.

(1) انظُر: شرح طلعة الشمس: (2/ 205)، فصول الفصول، ص (362)، وانظُر الإحكام للآمدي: (4/ 351)، المحصول: (5/ 439)، بذل النظر، ص (490).

(2) أخرجهُ البخاري: (9/ 573)، كتاب الذبائح، باب: أكل كل ذي ناب من السباع، رقم (553)، ومسلم: (3/ 1533)، كتاب (الصيد والذبائح)، باب (تحريم أكل ذي ناب من السباع)، رقم (1932).

(3) أخرجهُ أبو داود: (4/ 158)، كتاب (الأطعمة)، باب (في أكل الضبع)، رقم (3801)، والترمذي: (4/ 222)، كتاب الأطعمة، باب: ما جاء في أكل الضبع، رقم (1719)، والنسائي: (7/ 200)، كتاب الصيد والذبائح، وابن ماجه: (2/ 1078)، كتاب الصيد، باب: الضبع رقم (3236)، وصححه الترمذي، والحاكم في المستدرك: (1/ 453).

(4) الوسيط في المذهب للإمام الغزالي: (7/ 158)، مغني المحتاج للخطيب الشربيني: (4/ 299)، الكافي لابن قدامة: (1/ 577).

٤٧٠ / ٤٨٥