مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٧١وقالت الحنفية والمالكية(1) بعدم جواز أكله؛ لعموم النهي عن كل السباع، والضبع نوع من السباع. إذ قدموا الحظرَ على الإباحة.
ترجيح النهي على الأمر:
إذا تعارض خبران في أحدهما نهي والآخر أمر، فإنه يقدم النهي على الأمر؛ وذلك لأن النهي إنما شُرع لدرء المفاسد ورفعها، والأمر لجلب المصالح وتحصيلها، ومن القواعد الشرعية أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. فكانت المحافظة على النهي أولى، وهو قول الإباضية(2) والجمهور(3).
قال الآمدي: النهي مرجح على الأمر لثلاثة أوجه:
1. أن الطلب فيه ترك الأشد.
2. أن محامل النهي – وهي تردده بين التحريم والكراهة لا غير – أقل من محامل الأمر لتردده بين الوجوب والندب والإباحة.
3. أن الغالب من النهي طلب دفع المفسدة، ومن الأمر طلب تحصيل المصلحة واهتمام العقلاء بدفع المفاسد أكثر من اهتمامهم بتحصيل المصلحة(4).
الترجيح بأمور خارجة عن السند والمتن:
المقصود بالترجيح بأمور خارجة عن السند والمتن، هو أن يشهد دليل آخر من الأدلة المعتبرة شرعاًُ لأحد الدليلين بأن يوافق معناه، أو يدل على ما يدل عليه الحديث.
وهذه الأمور الخارجة التي تشهد لأحد الدليلين قد تكون قرآناً أو سنة أخرى أو إجماعاً أو قياساً، أو غير ذلك من الأمور الاعتبارية، يقول الإمام الشافعي في ذلك: "إن الأحاديث إذا اختلفت لم يذهب إلى واحد منها دون غيره إلا بسبب يدل على أن الذي ذهبنا إليه أقوى من الذي تركناه".
(1) الاستذكار لابن عبد البر: (15/ 321)، الشرح الصغير: (2/ 186)، بدائع الصنائع: (5/ 58)، مختصر اختلاف العلماء: (3/ 192).
(2) شرح طلعة الشمس: (2/ 199)، فصل الفصول، ص (362).
(3) الإحكام للآمدي: (4/ 336)، شرح الكوكب المنير: (4/ 658)، فواتح الرحموت: (2/ 205)، تيسير التحرير: (3/ 159)، إرشاد الفحول: (279).
(4) الإحكام للآمدي: (4/ 336).