مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٧٢ثم بيَّن الشافعي -رحمه الله- السبب في ذلك فقال: " أن يكون أحدُ الحديثين أشبه بكتاب الله، فإذا كان أشبه كتاب الله كانت فيه الحجة … أو يكون الذي ذهبنا إليه أشبه بمعنى كتاب الله أو أشبه بما سواهما من سنن رسول الله ح "(1).
وسأقتصر على هذه الأمور الأربعة ضارباً لكل منها مثالاً.
1. ما شهد له نص من كتاب الله تعالى:
إذا تعارض خبران فإنه يقدم ما يشهد له القرآن الكريم، وبهذا قالت الإباضية، قال الشقصي:" إذا وقع اختلاف في الأخبار فالرجوع إلى ما وافقه القرآن نصا وحكماً"، وهو قول جمهور الأصوليين(2).
ومن أمثلة ذلك: مسألة الإسفار بصلاة الفجر. ففي هذه المسألة حديثان:
الأول: حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ح كان يصلي الصبح بغلس، فينصرفن نساء المؤمنين لا يُعرَفَْن من الغلس، أو لا يعرف بعضهن بعضا(3).
الثاني: حديث رافع بن خديج قال سمعت رسول الله ح يقول: ÷أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر×.
ففي حديث عائشة أن التعجيل بصلاة الفجر هو سنة النَّبِيّ ح كما دلت عليه روايتها، وهذا هو قول أكثر أهل العلم(4)، وفي حديث رافع ما يدل على أن إقامة صلاة الفجر يستحب أن تتأخر كما هو مذهب الحنفية(5).
(1) الرسالة للشافعي، ص (284، 285).
(2) منهج الطالبين: (1/ 84)، وانظُر شرح طلعة الشمس: (2/ 208)، فصول الفصول، ص (362) البرهان لإمام الحرمين: (2/ 768)، المستصفى: (2/ 396)، المنخول، ص (431)، الإحكام للآمدي: (4/ 359)، البحر المحيط: (6/ 175)، شرح الكوكب المنير: (4/ 694).
(3) أخرجهُ البخاري: (2/ 408)، كتاب (الأذان)، باب (سرعة انصراف النساء من الصبح … )، رقم (872). والغلس هو ظلمة آخر الليل.
(4) الكافي لابن عبد البر، ص (35)، والمهذب: (1/ 53)، بداية المجتهد: (1/ 123)، المغني: (1/ 286)، الإفصاح: (1/ 62).
(5) انظُر: شرح معاني الآثار: (1/ 176)، فتح القدير: (1/ 225)، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب: (1/ 179).