مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

وقد رجح جمهور أهل العلم حديث أبي موسى: ÷لا نكاح إلا بولي× سواء كانت بكراً أم ثيباً؛ وذلك لاعتضاده برواية عائشة -رضي الله عنهما- عن النَّبِيّ ح أنه قال: ÷أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل … ×(1)، ومن ثم أبطلوا كل نكاح لم يصدر عن الولي(2).

وأجازت الحنفية تجويز المرأة نفسها من غير وليها مادامت راشدة وعاقلة، ما دامت قد اختارت كفؤاً لها، وأن الولي ليس شرطا في صحة النكاح، بل هو من تمامه وكماله.(3)

3. ترجيح ما شهد لمضمونه الإجماع:

إذا تعارض خبران وكان أحدهما موافقاً للإجماع يقدم ما كان موافقاً للإجماع، قال عبد الشكور: عند تعارض آيتين أو سنتين ووُجد الإجماع يُعمل بما وافق الإجماع. وهو قول الإباضية أيضاً(4).

ومن أمثلة هذا:

مسألة قتل شارب الخمر إذا أصر على شربها بعد إقامة الحد عليه ثلاث مرات. ففي هذه المسألة حديثان:

الأول: حديث السائب بن يزيد قال: "كنا نُؤْتَى بالشَّارب على عهد رسول الله ح وإِمْرَةِ أبي بكر وصدراً من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عَتَوا وفَسَقوا جلد ثمانين"(5).

(1) الحديث أخرجهُ أبو داود: (2/ 566)، كتاب (النكاح)، باب (في الولي)، رقم (2083)، والترمذي: (3/ 407)، كتاب (النكاح)، باب (في الولي)، رقم (1102).

(2) في مذهب الجمهور انظُر: الاستذكار: (16/ 35) بداية المجتهد: (3/ 1248)، الوسيط في المذهب: (5/ 58)، المغني لابن قدامة: (6/ 94).

(3) المبسوط: (5/ 10)، فتح القدير: (3/ 255). وتفصيل القول راجع مسألة الولي في النكاح.

(4) فصول الفصول، ص (363)، فواتح الرحموت: (2/ 191)، والبرهان: (2/ 760).

(5) أخرجهُ البخاري: (12/ 67)، كتاب (الحدود)، باب (ضرب بالجريد والنعال)، رقم (6/ 779).

٤٧٤ / ٤٨٥