مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥الحديث الثاني: عن معاوية بن أبي سفيان عن النَّبِيّ ح قال في شارب الخمر: ÷إذا شرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب الثالثة فاجلدوه، ثم إذا شرب الرابعة فاضربوا عنقه×(1).
وقد رجَّح أهل العلم حديث السائب على حديث معاوية، وذلك أن عامة أهل العلم يرون نسخ حديث معاوية حتى صار كأنه إجماع، فاستدلوا به على ترك العمل بالقتل لمن شرب الرابعة.
قال الترمذي: سمعت محمداً يقول: حديث أبي صالح عن معاوية عن النَّبِيّ ح في هذا أصحُّ من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ح. وإنما كان هذا في أول الأمر ثم نُسخ بعدُ، هكذا روى محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النَّبِيّ ح قال: ÷إن من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه×. قال: ثم أتى النَّبِيّ ح بعد ذلك برجل قد شرب الخمر في الرابعة فضربه ولم يقتله.
وكذلك روى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن النَّبِيّ ح وسلم نحو هذا. قال: فرُفِع القتل وكانت رخصة.
قال الترمذي أيضاً: والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافاً في ذلك في القديم والحديث.
ومما يقوي هذا ما روي عن النَّبِيّ ح من أوجه كثيرة أنه قال: ÷لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس والثيب الزاني والتارك لدينه×(2).
(1) أخرجهُ أبو داود في سننه: (4/ 623)، كتاب (الحدود)، باب (إذا تتابع في شرب الخمر)، رقم (4482)، والترمذي: (4/ 39)، كتاب (الحدود)، باب (من شرب الخمر فاجلدوه ومن عاده في الرابعة فاقتلوه)، رقم (1444)، وابن ماجه: (2/ 859)، كتاب (الحدود)، باب (من شرب الخمر مراراً)، رقم (2573).
(2) سنن الترمذي: (4/ 40)، وانظُر كتاب (العلل) الملحق بسنن الترمذي: (5/ 692).