مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

قال الخطابي: قد يرد الأمر بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل، وإنما يقصد به الردع والتحذير، كقوله ح: ÷من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه×. وهو لو قتل عبده لم يُقتَل به في قول عامة العلماء، وكذلك لو جدعه لم يجدع بالاتفاق.

وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجباً، ثم نسخ لحصول الإجماع من الأمة، على أنه لا يقتل، وقد روى عن قُبيصة بن ذؤيب ما يدل على ذلك(1). فقد ترك العمل بحديث قتل شارب الخمر في الرابعة للإجماع.

قال ابن عبد البر: "انعقد إجماع الصحابة رضوان الله عليهم في زمن عمر - رضي الله عنه - على الثمانين في حد الخمر ولا مخالفَ لهم منهم، وعلى ذلك جماعة التابعين وجمهور فقهاء المسلمين، والخلاف في ذلك كالشذوذ"(2).

4. ترجيح ما وافقه القياس:

فإذا تعارض نصان أو ظاهران وانضم إلى أحدهما قياس يوافقه رجح الذي يوافق القياس على الآخر.

قال الجويني: "وهو الذي ارتضاه الإمام الشافعي أن الحديث الذي وافقه القياس مرجِحٌ".

وهو ما عليه العمل عند الإباضية، قال السالمي: "إذا تعارض خبران، أحدهما موافق للقياس والآخر مخالف له، فالموافق للقياس مقدم"(3).

(1) معالم السنن على سنن أبي داود: (4/ 624). وحديث قبيصة المشار إليه أخرجه أبو داود أيضاً في كتاب (الحدود)، رقم (4485)، مرفوعاً بلفظ: (من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أتى به فجلده، ثم أتى به فجلد، ورفع القتل وكانت رخصة).

(2) الاستذكار: (24/ 277)، وانظُر: معرفة السنن والآثار للبيهقي: (13/ 36)، والاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، ص (467)، مغني المحتاج: (4/ 189).

(3) شرح طلعة الشمس: (2/ 208)، فصول الفصول، ص (6)، البرهان: (2/ 765)، الاعتبار، ص (80)، البحر المحيط، (6/ 179)، شرح الكوكب المنير: (4/ 695).

٤٧٦ / ٤٨٥