مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

ففي الحديث الأول أن رسول الله ح لم يكتفِ بإقرار الرجل مرة واحدة، بل انتظر حتى أقرَّ أربع مرات، وفي هذا دليل على أن المُقِر بالزنا لا يُكتَفَي بإقراره مرة واحدة، بل يُنتظر حتى يُقِرَّ أربع مرات.

وفي حديث زيد بن خالد أن النَّبِيّ ح اكتفى بإقرار المرأة مرة واحدة بقوله لأُنَيْسٍ: ÷اغدُ يا أُنِيْسُ إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها×.

فدل على أن الإقرار مرة واحدة يكفي لإقامة الحدَّ.

وقد اختلف أهل العلم في ترجيح أحد المدلولين، فذهبت طائفة إلى ترجيح مضمون حديث أبي هريرة الأول والذي فيه أن الإقرار أربع مرات، على حديث ابن زيد بن خالد، وهو مذهب الحنفية والحنابلة(1).

ورجحوا الحديث الأول بأن القياس يوافق مدلول هذا الحديث، وذلك أن الشهادة في الزنا يشترط فيها أن تكون من أربع رجال عدول، فكذلك يكون الإقرار أربعاً قياساً على الشهادة.

وقد عمل بموجب حديث زيد بن خالد الشافعية والمالكية، حيث أنزلوا كلاً من الحديثين على حالة تخالف الحالة الأخرى، فأنزلوا حديث الإقرار أربع مرات على حالة ما إذا وُجِدت شبهةٌ في إقرار الزاني كأن يكون الزاني سكران، أو أنه لا يدري ما يقول، ومن ثم وجب التثبت من إقراره قبل إقامة الحد عليه لترتفع الشبهة، وأما إذا لم تقم شبهةٌ في إقرار الزاني، فيُكتفَى حينئذ بإقراره مرة واحدة(2).

هذا والذي عليه أكثر قول الإباضية، وقد حُكي عندهم أنه لا يُحد المقر إلا بعد إقراره أربع مرات(3). وهذا الذي يطمئن إليه الباحث لما فيه من الحيطة ودرء الحد.

(1) انظُر: المبسوط للسرخسي: (9/ 19)، شرح فتح القدير: (5/ 8 – 11)، حاشية ابن عابدين: (3/ 175)، الكافي: (4/ 89)، المغني: (8/ 119).

(2) الكافي، ص (572)، بداية المجتهد: (2/ 438 – 439)، المجموع: (20/ 12)، الوسيط في المذهب: (6/ 446)، حاشية الدسوقي: (4/ 318).

(3) جامع ابن بركة: (2/ 527)، المصنف: (40/ 58، 60).

٤٧٨ / ٤٨٥