مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٥٩وقد كان الأخير شجاعاً جريئاً، فتولى الجانب الحركي، والمناظرات التي كانت تعقد بين الإباضية وغيرهم وكان يصدر في ذلك كله عن رأي شيخه جابر بن زيد(1).
وهذا الخلاف السطحي يمكن إرجاعه إلى أن كلاً منهما (أعني جابر بن زيد، وعبدالله بن إباض) إمام للمذهب الإباضي، فجابر هو المؤسس العلمي، وابن إباض هو المعلن بالمذهب المناظر عنه، ولم تُؤثر عنه آراء فقهية، خلافا للإمام الفقهي جابر بن زيد.
وقد انتقلت تعاليم الإباضية من البصرة إلى أقطار شمال إفريقيا والجزيرة العربية، وقامت دول إباضية عاشت ردحاً من الزمان، لعل أشهرها في القديم الدولة الرستمية في الجزائر (160: 296هـ) والتي تمثل واحدة من أزهى فترات ازدهار المذهب الإباضي سياسيا وعلميا في التاريخ.
كما قامت دول أو إمامات(2) إباضية أخرى في أكثر من منطقة من العالم الإسلامي، ومنها عمان واليمن وحضرموت بالنسبة لجزيرة العرب، وجبل نفوسة في شمال إفريقيا ومناطق مختلفة في شرق أفريقيا وأهمها زنجبار، وبعض هذه المناطق ما تزال إباضية حتى الآن.
المطلب الثاني: مصادر التشريع المعتمدة في المذهب الإباضي:
من المسلّم به في الدراسات الفقهية أن كل "فقه" لابد له من منهج وأصول وقواعد، والتي بها يمكن استخراج تلك الأحكام الفرعية على وفق هذا المنهج وتلك الأصول.
(1) الدولة الرستمية للدكتور بحاز إبراهيم بكير، ص (74).
(2) نشأة الحركة الإباضية للدكتور عوض خليفات، ص (116: 168)