مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٦٠والمذهب الإباضي ليس غريباً عن هذا، فهو مثل بقية المذاهب الفقهية الأربعة وغيرها، إذ له أصوله الفقهية التي يلتقي فيها مع المذاهب الأخرى، فقد اتفقت المذاهب الأربعة – وغيرها من المذاهب السنية – على وجوب استناد الأحكام الشرعية إلى المصادر الأربعة؛ وهي: الكتاب والسنة، والإجماع والقياس(1).
وهكذا الأمر عند "الإباضية" فهم يعتمدون أساساً على كتاب الله وسنة رسوله ح وعلى الإجماع والقياس.
يقول الشيخ خميس بن سعيد الشقصي من علماء الإباضية: (وأصول الدين: هو ما جاء فيه حكم من كتاب الله تعالى أو من سنة نبيه محمد ح أو من إجماع المهتدين من علماء الأمة … فما وجد في الأصول الثلاثة وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، فهو أصل، وما لم يوجد فهو فرع، ويقاس عليها ما لم يذكر في أحدها)(2).
فهذا نص صريح في اعتبار المصادر الثلاثة، وما لم يوجد فيها فسبيله القياس على أحدها.
وقال الإمام السالمي: الأدلة الشرعية خمسة(3):
إحداهما: الكتاب
ثانيها: السنة
ثالثها: الإجماع
رابعها: القياس
خامسها: الاستدلال
ويعني بالاستدلال الأدلة المختلف فيها، كالاستصحاب والاستحسان والمصالح المرسلة والعرف وغير ذلك.
- الكتاب:
أما حجية "كتاب الله" ولزوم العمل بما فيه، والاستناد إليه في التشريع، فلا يسع مسلماً إنكاره أو الاختلاف في ذلك، قال تعالى: ژ? ? ? ? … ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ?? ? ? ? ژ [الأعراف3].
(1) خالف المذهب الظاهري في اعتماد القياس مصدراً من المصادر الشرعية. انظُر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم: (2/ 515)، المحلى: (1/ 56)، النبذ في أصول الفقه الظاهري، ص (44)، وكلها لابن حزم، الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي، ص (135).
(2) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين: (1/ 83)، وانظُر قاموس الشريعة للشيخ جميل بن خميس السعدي: (1/ 161)، الدليل والبرهان: (2/ 28).
(3) شرح طلعة الشمس: (1/ 26).