مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٦٣وهو حجة عند الإباضية، كما هو حجة عند المذاهب الفقهية الأربعة(1). ولا يصار إليه إلا عند تعذر وجود نص من الكتاب والسنة أو الإجماع،
فعند الإباضية مقولة مشهورة تقول: "لا حظ للنظر إذا ثبت الأثر(2).
أخذ الإباضية ببعض الأصول المختلف فيها:
ولم تقف أصول التشريع عند الإباضية على تلك المصادر الأربعة، بل أخذوا ببعض المصادر الأخرى والتي اختلف في حجيتها بين المذاهب الفقهية الأربعة:
1. شرع من قبلنا:
والمقصود بشرع من قبلنا تلك الأحكام التي شرعها الله للأمم السابقة، وأنزلها على رسله السابقين، فبلغوها من أرسلوا إليهم.
وهناك من تلك الأحكام ما هو متفق عليه من أنه شرع لنا، وذلك ما قصه الله علينا – عن الأمم السابقة – في كتابه، أو صحت نسبته إلى رسولنا، ونص الله ورسوله على أنه شرع لنا أيضاً، ومن ذلك "وجوب الصيام" فبين الله في كتابه أنه مكتوباً على الأمم السابقة، وكتبه الله علينا أيضاً، كما قال تعالى: ژ? ? ? ٹ … ٹ ٹ ٹ … ? … ? ? ? ? ? ?ژ [البقرة183].
ومن شرع من قبلنا ما هو متفق على عدم العمل به، وأنه ليس شرعاً لنا، ومن ذلك ما قصة الله علينا في كتابه أو رسولنا ح في سنته، ثم ورد البيان أنه منسوخ في حقنا، ومن ذلك قوله تعالى: ژ? ? ? ? … ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ?? ? ?ژ [الأنعام146]. ومن ذلك تحريم العمل يوم السبت على السابقين.
ومن ذلك أيضاً تحريم الغنائم على من سبقنا، وهي محللة لنا، كما قال رسول الله ح: ÷وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي … ×(3)، الحديث.
وهناك من الأحكام التي شرعت لمن قبلنا، ولم يرد لها ذكر في شريعتنا (كتاباً أو سنة)، فهذه ليست شرعاً لنا باتفاق.
(1) انظُر: العدل والإنصاف: (2/ 59: 66)، الفصول، ص (281)، جامع ابن بركة: (1/ 14).
(2) انظُر: بيان الشرع: (1/ 27).
(3) أخرجهُ مسلم في صحيحه: (1/ 370) كتاب المساجد، باب: المساجد ومواضع الصلاة، رقم (521).