مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٦٤وهناك نوع أخير، وهو الأحكام التي شرعت لمن قبلنا ووردت في شرعنا كتاباً أو سنة، ولم يرد في ديننا ما يفيد الأمر بإتباعها أو النهي عنها، وذلك مثل أن يكون الصداق خدمة للمتزوجة من الزوج يقوم بها بنفسه، وقد ورد ذلك عن شعيب عليه السلام؛ إذ زوَّجَ موسى – عليه السلام – إحدى ابنتيه على أن يأجره ثماني حجج(1)، ومثله أيضاً ما جاء في كتاب الله في قوله تعالى: ژے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ [المائدة45].فهذا النوع هو محل الخلاف الوارد عن الأئمة(2)، وقد اعتبره قوم حجة، ورده آخرون(3). والذي استقر عليه العمل عند الإباضية أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد عليه نسخ أو إنكار أو تبديل.
2. قول الصحابي:
ومن الأدلة التي اختلف فيها الأئمة ما يسمى بـ "قول الصحابي" فبعضهم يقول: "هو حجة"، وبعضهم يقول: "إنه غير حجة".
وممن يقول بعدم حجيته الإباضية، يقول الإمام السالمي مبيناً أنه ليس بحجة: "الصحابي وغيره من المجتهدين سواء، فإذا لم يكن قول الصحابي حجة على صحابي مثله، كذلك يجب ألا يكون حجة على غير الصحابي؛ لأن الفرق بينهما تحكم، والله أعلم(4).
وجدير بالذكر أن أنبه على أمرين اتفق عليهما الأصوليين وهما:
الأول: أن مذهب الصحابي – في مسائل الاجتهاد – لا يكون حجة على صحابي مجتهد؛ لأن الصحابة – رضوان الله عليه – قد أجمعوا على جواز مخالفة بعضهم بعضاً في الاجتهاد، ولو كان مذهب الصحابي حجة على غيره من الصحابة، لما جاز لغيره مخالفته.
(1) انظُر: قوله تعالى في سورة القصص آية (27).
(2) شرح طلعة الشمس: (2/ 63)، الفصول: (353).
(3) انظُر: الإحكام للآمدي: (4/ 140)، المستصفى: (1/ 133)، فواتح الرحموت: (2/ 1830)، التقرير والتحبير: (2/ 308)، روضة الناظر: (1/ 400).
(4) شرح طلعة الشمس: (2/ 65)، الفصول: (356).