مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٦٥الثاني: أنهم قد اتفقوا على حجية قوله والعمل به إذا كان قول الصحابي فيما لا يدرك بالرأي والاجتهاد؛ لأن الظاهر في مثل هذا، أن يكون سمعه من النَّبِيّ ح، فهو من قبيل المرفوع(1).
3. الاستحسان:
ومن المصادر المختلف فيها بين المذاهب "الاستحسان"، وهو أحد أقسام القياس الخفي، واختلف في تعريفه، فقيل: هو: "ترك القياس بدليل أقوى منه، من كتاب أو سنة أو إجماع".
وقيل: "هو العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه، أو تخصيص قياس بدليل أقوى منه".
وقيل: "هو عدول عن الدليل إلى العادة؛ المصلحة" كدخول الحمام من غير تعيين زمن المكث، وقدر الماء، والأجرة؛ فإنه معتاد على خلاف دليل للمصلحة، وكذلك شرب الماء من السقاء من غير تعيين قدره(2).
والتعريف المعتمد عند "الإباضية" في هذا هو أن "الاستحسان عن دليل أوهى إلى دليل أقوى(3) "؛ سواء كان المعدول إليه نص كتاب أو سنة أو إجماعاً أو قياساً أو اجتهاداً.
ومن أمثلة ذلك ما قالوه في الأكل ناسياً في رمضان أن القياس أنه يفطر كالحيض، والاستحسان أنه لا يفطر وذلك للخبر الوارد في هذا.
وفي كتاب العدل والإنصاف للوارجلاني، وكتاب شرح طلعة الشمس للسالمي أمثلة لمسائل الاستحسان.
(1) الأدلة المختلف فيها وأثرها في الفقه الإسلامي د. عبد الحميد أبو المكارم، ص (286).
(2) انظُر: الأدلة المختلف فيها وأثرها في الفقه الإسلامي، د. عبد الحميد إسماعيل، ص (227 – 236) الوجيز في أصول الفقه د. عبد الكريم زيدان، ص (230)، الإحكام للآمدي: (3/ 136)، المستصفى: (1/ 274)، أصول التوحيد: (2/ 200)، كشف الأسرار: (4/ 2)، روضة الناظر: (1/ 407)، تقريب الوصول إلى علم الأصول، ص (401)، إرشاد الفحول، ص (211).
(3) شرح طلعة الشمس: (2/ 187)، الفصول، ص (355)، وانظُر العدل والإنصاف: (2/ 73).