مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٦٧وأخذ الإباضية بهذا الاستدلال في كثير من فروع الفقه كما نص عليه السالمي والراشدي والحارثي، كما أخذ بهذا الاستدلال المالكية(1) والحنابلة(2)، وأما الحنفية والشافعية فإنهم امتنعوا عن الأخذ به(3)، ولم يذكروه ضمن مصادر أصولهم.
والحق أن المصلحة معمول بها في جميع المذاهب الأربعة وإن لم يصرح به، فهو كالاستحسان عند الحنفية ومقاصد الشرع عند الشافعية(4)، وكثير من أحكام الفروع تقوم عليها، قال القرافي: "إن المصلحة في جميع المذاهب عند التحقيق؛ لأنهم يقيسون ويفرقون بالمناسبات ولا يطلبون شاهداً بالاعتبار. ولا نعني بالمصلحة المرسلة إلا ذلك".
وقال الشيخ علي الخفيف: "إن الجمهور من العلماء يرى اعتبار المصالح المرسلة، ويتضح من النظر في المذاهب الفقهية أن كثيراً من أحكامها تقوم على اعتبارها، وليس المذاهب الأربعة".
(1) تقريب الوصول إلى علم الأصول، ص (410)، الاعتصام، ص (351).
(2) رد بعض أصوليي الحنابلة الأخذ بالمصلحة المرسلة، ففي المسودة، ص (450) "المصالح لا يجوز بناء الأحكام عليها"، وفي روضة الناظر، ص (415): "والصحيح أن ذلك ليس بحجة" ولم يسلم ابن بدران بهذا القول، فتعقب ابن قدامة، فنقل عن الطوفي اعتبار المصلحة المرسلة. انظُر: نزهة الخاطر (1/ 415)، وقد أثبت غير واحد من الحنابلة الأخذ بالمصلحة في الفروع. انظُر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لا بدران، ص (138)، أصول مذهب الإمام أحمد للتركي، ص (471)، إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر: (4/ 321).
(3) شرح تنقيح الفصول، ص (446).
(4) مذكرات في أسباب اختلاف الفقهاء، ص (244)، وانظُر إرشاد الفحول، ص (213)، مذكرة أصول الفقه للشنقيطي، ص (170)، والإمام مالك لأبي زهرة، ص (309)، مناهج التشريع في القرن الثاني لأستاذنا الدكتور محمد البلتاجي: (2/ 853)، أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، ص (45)، أصول التشريع الإسلامي للشيخ علي حسب الله، ص (150).