مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الثاني: أن يكون ذلك لاعتقاده أن غسل الإناء سبعا للندب، و أن الغسل ثلاث مرات للوجوب، فأفتى بما يعتقده من الوجوب. و أجيب أيضا بأن فتوى الراوي وعمله بخلاف روايته ليست حجة، بل الحجة فيما صح من روايته عن النَّبِيّ ح.

وقد أجابوا عن الأحاديث المروية، والتي فيها الأمر بغسل الإناء ثلاثا، أو التخيير بين الثلاث والخمس والسبع بأنها ضعيفة، وأما فتوى أبى هريرة بالثلاث؛ فقد روى عنه أيضا أنه أفتى بغسل الإناء سبع مرات(1) وفي هذا موافقة لروايته بغسل الإناء سبعا، بل إن فتواه التي توافق روايته أرجح من رواية فتواه التي فيها الأمر بغسل الإناء ثلاثا(2).

وأما استدلال الحنفية ومن وافقهم بالقياس على بقية النجاسات وأنها تغسل ثلاثا، فأجابوا عنه بأنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار(3).

القول الثاني:

(1) وهذه الفتوى رواها ابن حزم في المحلى: (1/ 114)، والبيهقي في السنن الكبرى: (1/ 242)، وانظُر المجموع شرح المهذب: (2/ 600)، وفتح الباري: (1/ 332).

(2) وذلك لأن فتوى الثلاث في إسنادها عبد الملك بن أبي سليمان، وهو لا يقبل إذا خالف الثقات، و رواية السبع من طريق حماد بن زيد عن أبي أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة، وهؤلاء الرواة أقوى في الرواية والحفظ والإتقان.

(3) السنن الكبرى: (1/ 242)، معرفة السنن والآثار: (2/ 6359)، المحلى: (1/ 114)، المجموع: (2/ 599)، فتح الباري: (1/ 332).

٨٤ / ٤٨٥