مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٨٥

أنه يجب غسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات؛ وهو مذهب المالكية والشافعية(1)، واستدلوا على قولهم هذا بأن الحديث قد صح في الأمر بغسل الإناء سبعا إذا ولغ فيه الكلب، ولا التفات لما يخالف من فتوى الراوي أو عمله، وان التعبد قائم بقول الرسول ح فقط.

رأى الإباضية في هذه المسألة:

للإباضية في هذه المسألة قولان:

الأول: أنه يكتفي بغسل الإناء ثلاث مرات، متفقين في ذلك مع الأحناف.

الثاني: أنه يغسل الإناء سبع مرات. وقد وفق الإباضية بين رواية الثلاث. ورواية السبع، وفتوى الثلاث، أن الغسل ثلاثا هو الواجب، وما زاد على ذلك فهو للندب(2).

ومن الإباضية من رجح وجوب الغسل سبعا تمسكا بالعدد الوارد في الحديث، قال في نثار الجوهر: وبالجملة، فمقصود الشرع زوال النجاسة، فإن زالت قبل الثلاث أو قبل السبع فلابد من استيفاء العدد الوارد. إما على مذهب جابر بن زيد وضمام بن السائب بأن مشروعية العدد ندب وإما على المذهب الثاني بأن المشروعية تعبدٌ(3).

سبب الخلاف:

(1) المنتقى للباجي: (1/ 73)، الأم: (1/ 6)، المجموع: (2/ 597)، مغني المحتاج: (1/ 83)، وقد ذكرت أقوال المذاهب الثلاثة في غسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب، وبقى قول الحنابلة في ذلك وهو أنهم قالوا بغسله ثماني مرات؛ أخذا بحديث عبد الله بن مغفل الذي أخرجهُ مسلم في صحيحه: (4/ 235)، كتاب (الطهارة)، باب (حكم ولوغ الكلب)، رقم (280) بإسناده عن ابن المغفل قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الكلاب ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب. ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب. وانتظر في قولهم: المغني لابن قدامة: (1/ 52)، المبدع شرح المقنع: (1/ 236).

(2) جامع ابن بركة: (1/ 198)، جامع ابن جعفر: (1/ 2744)، شرح النيل: (1/ 113)، معارج الآمال: (5/ 34).

(3) نثار الجوهر: (1/ 122،121).

٨٥ / ٤٨٥