مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الأول: أن حديث النهي قول، و حديث ابن عمر و عائشة و جابر - رضي الله عنهم - فعل، والقول مقدم على الفعل عند التعارض؛ و ذلك لاحتمال خصوصية ذلك بالنبي ح.

الثاني: أن هذه الأحاديث تفيد حكاية الحال، وحكايات الأحوال تعتريها الأعذار والأسباب، والأقوال لا تحتمل ذلك.

الثالث: أن القول شرع متبع، والفعل عادة، والشرع مقدم على العادة(1).

القول الثاني: وهو مذهب المالكية(2) والشافعية(3): أنه لا يجوز استقبال القبلة واستدبارها في الصحارى والبراري، وأن ذلك جائز في الأبنية، أو إذا وُجِد ساتر بين القبلة والإنسان وذلك لحديث ابن عمر? وحملوا أحاديث النهي، بأن النهي خاص بالصحارى دون الأبنية، وأن حديث ابن عمر مخصص لها، وفي ذلك جمع بين الأحاديث المتعارضة؛ وعللوا الحكمة من النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة لتعظيم القبلة، فيجب صيانتها في الصحارى، ورخص في الأبنية للمشقة، ولاحتمال أن يكون في الصحارى ملائكة وجنّ يصلّون، فربما وقع بصرهم على عورته، وأن الكنيف والمراحيض ليست محلا للصلاة(4).

وقال جماعة من السلف بجواز استقبال القبلة واستدبارها، يروى ذلك عن عائشة وعروة بن الزبير وربيعة بن عبد الرحمن، وداود الظاهري، واستدلوا بحديث عائشة وجابر -رضي الله عنهما- وقالوا: إن في حديثهما دلاله على نسخ النهي عن استقبال القبلة واستدبارها.

وقالوا: إن الأحاديث في المسألة متعارضة، فينبغي الرجوع إلى الأصل وهو الإباحة(5).

(1) در المحتار: (1/ 342)، زهر الربى المجتبى: (1/ 22)، حاشية السندي على سنن النسائي: (1/ 23).

(2) المدونة الكبرى: (1/ 117)، حاشية الدسوقي: (1/ 108).

(3) المجموع: (2/ 92)، مغني المحتاج: (1/ 40).

(4) انظُر: المجموع: (2/ 97)، مقدمات ابن رشد، ص (22)،الاعتبار، ص (138).

(5) الاعتبار، ص (134).

٨٨ / ٤٨٥