مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٨٩وأجيب عن ذلك بأنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع بين الأدلة(1)، وقد أمكن بين الأحاديث المتعارضة في المسألة(2). وفي المسألة أقوال أخرى متفرقة تصل إلى ثمانية أقوال تركتها لعدم الإطالة(3).
ومذهب الإباضية(4): أنه لا يجوز استقبال القبلة واستدبارها في الصحارى والبراري، وجواز ذلك في الأبنية أو إذا وجد ساتر بين الأبنية والإنسان، وذلك لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- وحملوا أحاديث النهي؛ بأنه خاص بالصحارى دون الأبنية، وأن عمر مخصص لها كما سبق بيانه في مذهب المالكية والشافعية.
سبب الخلاف:
في هذه المسألة راجع إلى تعارض الأحاديث بين إباحة استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة والمنع من ذلك، فمن ذهب إلى الجمع بين هذه الأحاديث قال بجواز ذلك في الأبنية دون الصحارى، وهو الذي أراه صوابا، وذلك للجمع بين الأدلة، فهو أولى من طرح بعضها كما هو مقرر عند الأصوليين(5).
ومن ذهب إلى الترجيح بين الأحاديث، رجع أحاديث النهي فقالوا بعدم جواز الاستقبال والاستدبار لا في الصحارى ولا في البنيان، ومن ذهب إلى النسخ قال بجواز ذلك مطلقا. ومنهم من جعل الفعل خاصا بالنبي ح والنهي خاصا بالأمة، والله تعالى أعلم.
الوضوء من مسح الفرج
(1) المجموع: (1/ 97).
(2) الإيضاح: (1/ 15)، معارج الآمال: (1/ 224)، فتح الباري: (1/ 296).
(3) نيل الأوطار: (1/ 110).
(4) قواعد الإسلام: (1/ 133)، الإيضاح: (1/ 13)، حاشية الترتيب: (1/ 131)، شرح النيل: (1/ 47)، معارج الآمال: (1/ 243)، نثار الجوهر: (1/ 123).
(5) المحصول: (3/ 260) نثار الجوهر: (1/ 123).