مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٩٣واستدلوا على ذلك بحديث بسرة وقالوا: إنه ناسخ لحديث طلق بن علي(1) ويدل على النسخ أن قدوم طلق بن على راوي الحديث إلى المدينة كان في السنة الأولى من الهجرة؛ والمسلمون يبنون المسجد النبوي الشريف كما صرحت بذلك بعض الروايات(2). ومما يؤكد هذا النسخ أن طلقا راوي حديث ترك الوضوء من مس الذكر قد روي عن رسول الله ح خلافه فقد أخرج الطبراني والحازمي عن قيس بن طلق عن أبيه عن النَّبِيّ ح قال: (من مس ذكره فليتوضأ)(3)، وبهذا يكون قد روى الناسخ والمنسوخ معاً.
ومن مرجحات النسخ أن ممن شاركوا بسرة في رواية حديث الوضوء من مس الذكر كانوا ممن تأخر إسلامهم كأبي هريرة الذي أسلم بعد عام الحديبية وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عباس. وقد ردت دعوى النسخ بأنها غير لازمة وأجابوا عن رواية طلق في إيجاب الوضوء من مس الذكر بأنها ضعيفة(4).
(1) انظُر: الاعتبار، ص (145)، رسوخ الأخبار، ص (194)، التحقيق: (1/ 185، 239)، مغني المحتاج: (1/ 35).
(2) انظُر: معرفة السنن والآثار: (1/ 410)، الاعتبار: (1/ 154)، وسنن الدارقطني: (1/ 147).
(3) أخرجهُ الطبراني في معجمه الكبير: (8/ 401) وقال بصحة الحديثين وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: (1/ 245) وسكت عنه. والحازمي في الاعتبار، ص (145)، وضعفه ابن الهمام في شرح فتح القدير: (1/ 55)، قلت: وفي إسناده حماد بن محمد الحنفي، وأيوب بن عتبة وهما ضعيفان.
انظُر: ترجمة أيوب في الضعفاء الكبير: (1/ 108)، المجروحين: (1/ 169)، تهذيب التهذيب: (1/ 408).
(4) انظُر: شرح فتح القدير: (1/ 55)، حاشية السندي على سنن النسائي: (1/ 102).