مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٩٤وأجاب الجمهور بأنه على فرض عدم نسخ ترك الوضوء من مس الذكر بحديث طلق؛ فهما حديثان متعارضان؛ فيستلزم التوفيق أو الترجيح، فأما التوفيق فيكون بأن يحمل حديث طلق على أن اللمس يكون من فوق حائل، لأن السائل عن مسّ الذكر كان في الصلاة، وعادة الإنسان أنه لا يمس ذكره في الصلاة. وأما الترجيح فحديث بسرة بطرقه المختلفة أصح وأقوى من حديث طلق، وخبر نقض الوضوء أكثر رواة وفيه احتياط للعبادة(1).
وقد اختلف القائلون بنقض الوضوء في المس الناقض؛ فقال المالكية(2) والشافعية(3): لا ينقض اللمس إلا ببطن الكف، واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة ? مرفوعا: ÷إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ×، فقالوا: إن الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف، وفي ذلك احتراز عن إثارة الشهوة.
وقال: الحنابلة(4): ينقض اللمس ببطن الكف أو بظهره.
القول الثاني: أنه لا يجب الوضوء من مس الذكر، ويروي ذلك عن بعض الصحابة والتابعين ومنهم الإمام على بن أبي طالب، وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وعمران بن حصين، وغيرهم.
ومن التابعين سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وسفيان الثوري وعلي بن المديني(5)، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه(6).
(1) انظُر: المجموع: (2/ 48)، المغني لابن قدامة: (1/ 179)، المبدع: (1/ 161)، معارج الآمال: (2/ 135)، نثار الجوهر: (1/ 121).
(2) انظُر: المدونة الكبرى: (1/ 118)، حاشية الدسوقي: (1/ 121).
(3) انظُر: المجموع: (2/ 40،39)،مغنى المحتاج: (1/ 35).
(4) انظُر: الإنصاف: (1/ 240)،الكافي: (1/ 78)، المبدع: (1/ 161).
(5) انظُر: مصنف عبد الرزق: (1/ 118/120)، سنن الترمذي: (1/ 132)، شرح معاني الآثار: (1/ 78)، معرفة السنن: (1/ 395)، الاعتبار، ص (149).
(6) انظُر: المبسوط: (1/ 66)،شرح فتح القدير: (1/ 55)، بدائع الصنائع: (1/ 30)، حاشية الدر المختار: (7/ 147).