مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٩٥

واستدلوا بحديث طلق بن علي، وقدموه على حديث بسرة، وقالوا بضعفه(1).

وحكوا عن يحيى بن معين أنه قال: حديث مسّ الذكر لا يصح(2).

وقد عضدوا رد حديث بسرة بأن الأمر بالوضوء من مسّ الذكر مما يشيع ويعم بين الناس، وهو خاص بالرجال وقد انفردت بروايته بسرة دون بقية الرجال. وأجابوا عن حديث بسرة بأجوبة منها:

أولا: أن الأمر بالوضوء من مَسّ الذكر يحمل على غسل اليد.

الثاني: تأولوا المَسّ بمَسّ البول وقالوا: إن رسول الله ح كنى عن مَسّ الذكر بالبول كما كنى الله تبارك وتعالى عن الغائط بالحدث وقاسوا الذكر على بقية أعضاء الجسد(3).

وأجيب عن قولهم بانفراد بسرة برواية الحديث دون بقية الرجال أنها لم تنفرد بروايته؛ بل شاركها في رواية الحديث عدد من النساء والرجال.

وأما عن قياس الذكر على بقية أعضاء الجسد فلا يصح؛ لأن الذكر تثور الشهوة بمَسّه غالبا بخلاف غيره، وأنه تتعلق به أحكام كثيرة ينفرد بها كوجوب الغسل بالإيلاج والمهر وغير ذلك من الأحكام(4).

مذهب الإباضية:

ومذهب الإباضية أنه يجب الوضوء من مَسِّ الذكر، سواء كان ببطن الكف أم بظهره(5)، استنادا إلى عموم قوله صلى الله عليه وسلم: ÷من مسَّ ذكره فليتوضأ×.

سبب الخلاف:

(1) وقد بينت ذلك عند تخريج الحديث.

(2) شرح فتح القدير: (1/ 55)، الاعتبار، ص (1499)، التحقيق: (1/ 181)، التلخيص الحبير: (1/ 132)، نيل الأوطار: (1/ 266).

(3) المبسوط: (1/ 66)، فتح القدير: (1/ 55).

(4) المجموع: (2/ 48)، المغني لابن قدامة: (1/ 171)، نثار الجوهر: (1/ 121).

(5) جامع ابن جعفر: (1/ 389)، المعتبر: (2/ 217)، جامع ابن بركة: (1/ 355)، قواعد الإسلام: (1/ 134،122) معارج الآمال: (2/ 135)، نثار الجوهر: (1/ 121).

٩٥ / ٤٨٥