مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٩٦وسبب الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى التعارض بين الحديثين، وهل أحدهما ناسخ للآخر أم لا؟ فالذين قالوا بنسخ حديث طلق أوجبوا الوضوء من مَسّ الذكر، والذين لم يقولوا بالنسخ لم يوجبوا الوضوء منه.
وفي حالة القول بعدم النسخ يتطلب الأمر الترجيح بين الحديثين، فرجّح الجمهور حديث نقض الوضوء من مَسّ الذكر، وهو الذي أراه صوابا، وذلك لقوة إسناده، وكثرة طرقه وشواهده، وفيه احتياط للعبادة، والله أعلم
***
هل ينقض الوضوء بما خرج من غير السبيلين؟
1. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ÷من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فليتوضّأ، ثم لِيَبْنِ على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم×(1).
(1) الحديث أخرجهُ ابن ماجه: (1/ 385) كتاب (إقامة الصلاة)، باب (ما جاء البناء على الصلاة)، رقم (1221). وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وهو ثقة إذا روى عن أهل بلده الشاميين، وضعيف إذا روى عن غيرهم المجروحين: (1/ 124). تهذيب التهذيب: (1/ 88). وهذا الحديث رفعه إسماعيل تارة ووقفه أخرى كما هو في سنن الدارقطني: (1/ 154)، وسنن البيهقي الكبرى: (1/ 142): (2/ 255)، وفي رفعه للحديث مخالفة لمن شاركه في روايته عن ابن جريح، وبهذه المخالفة أعل الحديث، فقال البيهقي: ليست هذه الرواية بشيء، ونقل عن الشافعي مثل ذلك كما في السنن الكبرى: (1/ 142)، ومعرفة السنن والآثار: (1/ 422). وقد تعقب على هذا الإعلال، بأن رفعه تارة ووفقه تارة أخرى دليل على الحفظ لا على الاضطراب أو الشذوذ، وإنما هذا من باب حفظ ما لم يحفظه غيره وزيادة الثقة مقبولة؛ قال ابن الجوزي: قال يحيى بن معين: إسماعيل بن عياش ثقة، والزيادة من الثقة مقبول.
انظُر: التحقيق: (1/ 188). وبمثل ذلك قال ابن الهمام في شرح فتح القدير: (1/ 40)، والزيلعي في نصب الراية: (1/ 39). قلت: وللحديث شواهد: منها حديث أبي هريرة رواه الدارقطني في سننه: (2/ 43)، وفي إسناد عبد الرحمن القطامي وهو متروك الحديث كما في الكامل: (4/ 312)، ومنها ما رواه الطبراني في المعجم الكبير: (11/ 165)، رقم (1374)، وفي إسناده سليمان بن الأرقم، وهو ضعيف وبه أعل الحديث. ومنها حديث أبي سعيد الخدري رواه الدارقطني: (1/ 157)، وفي إسناده عبد الله بن عكيم، وهو متروك الحديث كما في المجروحين: (2/ 220). وهذه الشواهد كلها ضعيفة.