قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢فمن هذه القواعد قاعدة سد الذرائع التي تندرج تحت المصالح المرسلة وهي المصادر التبعية للأحكام وقد اتخذها بعض المذاهب كدليل شرعي وكأصل من أصول الفقه.
ومن أجل ذلك جعلت موضوع بحث تخرجي قاعدة سد الذرائع، وأثرها في الفروع الفقهية في المذهب الإباضي.
- المقدمة -
الحمد الله وحده، والصلاة على من لا نبي بعده - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عن الصحابة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد.
إن سد الذرائع من مظاهر الاجتهاد بالرأي في الشريعة الإسلامية، وهو من الأدلة التبعية المختلف فيها، وتراوح وصفه ما بين القاعدة والأصل والمبدأ، وعلى أي حال فهو دليل من الأدلة الشرعية وأصل من الأصول التي أخذ بها الإباضية في كثير من المسائل الفقهية أخذا بمبدأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في الحرام، وقاعدة دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وكذلك إذا اتخذت وسيلة مباحة لهدف غير مشروع حكم عليها بالإبطال، كما لا يتوصل إلى الغاية المباحة بالوسيلة المحرمة.
وسيظهر من خلال البحث يتبين أن فقهاءنا متفقهون على ضرورة الأخذ بقاعدة الذرائع سدا وفتحا على وفق ما هو مقرر في صرائح النصوص الشرعية، مع الفارق الذي ألاحظه من خلال تصفحي لكتب الفقه عند فقهائنا المغاربة والمشارقة وجدت أن أكثر استعمالا لقاعدة سد الذرائع فقهاء إباضية المغرب.
ولا أعرف يوافقني في ذلك من هو أدرى مني بهذا الموضوع ومن سبقني في البحث فيه، ذكرت هذه الإشارة حتى لا يقال إن الباحث ذكر جل المسائل التي استعملت فيها القاعدة أكثرها من مصادر إباضية المغرب.
أرى أنه لا يضر هذا الفارق ما دام المسيل والمنبع واحد وهو المذهب وكل الأقوال مصدرها الكتاب والسنة، وأقوال السلف الصالح رحمهم الله جميعا.
سيتبين ذلك صراحة من خلال إيراد عبارات علمائنا حول الذرائع.
ثانيا: سبب اختيار الموضوع.