قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦سد الذريعة كما سبق آنفا مركبة من كلمتين، كلمة سد وكلمة الذريعة.
تعريف السد:
السين والدال أصل واحد، وهو يدل على ردم شيء وملاءمته، من ذلك: سددت الثلمة سدا. وكل حاجز بين الشيئين سد. ومعناه الحسم، والمنع، والغلق- أي منع كل فعل يؤدي إلى مفسدة- قال القرافي: (( سد الذرائع ومعناه حسم مادة وسائل الفساد دفعا لها))(1)
والسداد: داء يأخذ في الأنف يمنع النسيم. والسد: الجراد يملأ الأفق وقولهم السدة: الباب لأنه يسد(2) وبهذا يتبن أن السد هو الحجز لشيء عن شيء.
تعريف الذريعة:
الذال والراء والعين أصل واحد يدل على امتداد وتحرك إلى قدم، ثم ترجع الفروع إلى هذا الأصل. فالذراع ذراع الإنسان معروفة. والذرع: مصدر ذرعت الثوب والحائط وغيره. ثم يقال: ضاق بهذا الأمر ذراعا ، إذا تكلف أكثر مما يطيق فعجز. يقال: ذرعه القيء: ومذاريع الدابة: قوائمها والواحد مذارعها(3)
والذريعة: الوسيلة للشيء، وقد تذرع فلان بذريعة أي: توسل والجمع الذرائع، والذريعة مثل الرديئة.... والذريعة: السبب إلى الشيء، يقال: فلان ذريعتي إليك أي سببي ووصلتي الذي أسبب به إليك(4)
المطلب الثاني: تعريف سد الذريعة على أساس أنها لقب.
إذا أمعنا النظر في التعريف للذريعة، نجد أنه فعل مأذون فيه يؤدي إلى محرم، من ذلك نستعرض بعض التعاريف للأصوليين.
أ _ عرفها الباجي الذريعة بأنها: ((المسألة التي ظاهرها الإباحة، ويتوصل بها إلى فعل المحظور))(5)
وذلك كمن يعقد النكاح قاصدا به التحليل، أو يعقد البيع قاصدا به الربا.
(1) انظر الفروق للقرافي ( مج 1 / ج 2 / 32 )
(2) أبو إسحاق أحمد بن فارس بت زكريا، معجم مقايس اللغة ( 3 / 66 ) ابن منظور، لسام العرب ( 3 / 207 – 211 )
(3) لسان العرب لابن منظور ( 6 / 27 )
(4) ابن منظور، لسان العرب ( 8 / 96 )
(5) إحكام الفصول في أحكام الأصول، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي ( 2 / 567 )