من معالم فكر ابن بركة.. كيف نتعامل مع السنة النبوية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٢قلت(= أبو غانم): أرأيت لو أن رجلاً تزوج امرأة ولم يفرض لها فريضة أيجوز هذا النكاح في قول أبي عبيدة؟.
قال(= ابن عبدالعزيز): نعم.
قلت: أرأيت إن دخل بها قبل أن يفرض لها؟.
قال: لها مهر مثلها.
قلت: وهذا قول أبي عبيدة؟.
قال: نعم هذا قوله الذي حملناه عنه.
قلت: فإن طلقها قبل أن يمسها، ما قول أبي عبيدة في ذلك؟.
قال: قوله أن لها المتعة.
قلت: أتوجب هذه المتعة وتجبر الزوج عليها؟.
قال: نعم نوجبها عليه ها هنا ونجبره عليها، وليس في المتعة عنده شيء أو جب من هذه.
قلت: فإن أبى الزوج أن يمسها كراهية أن يجب عليه بمسيسه إياها صداق مثلها؟.
قال: يقال له: فراضها على صداق معلوم، وأجر لها نفقتها وكسوتها إلى أن تتراضيا على صداق معلوم.
قلت: فإن ماتت قبل أن يتراضيا على صداق معلوم، فطلب أولياؤها الصداق أو المتعة، أيكون ذلك لهم في قول أبي عبيدة؟.
قال: لا يكون لهم في قوله متعة ولا صداق، وإنما يكون لهم في قوله الميراث، ولا صداق لهم ولا متعة.
قلت: وكيف أجاز أبو عبيدة نكاحاً بغير صداق؟.
قال: لأن الله تعالى أجاز ذلك في كتابه.
قلت: وأي موضع في كتاب الله أجاز النكاح بغير فريضة؟، لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت ما تقول في كتاب الله.
قال: لعمري لئن قرأت كتاب الله ما بين اللوحين لوجدت ما قلت لك فيه، ولكن لم تفهم عن الله تعالى قوله في كتابه.
قلت: ففهمه لي حتى أفهمه عنك.
قال: بيان ذلك في سورة البقرة في قوله تعالى: (لا جناح عليكم) يعني ولا حرج عليكم يعني الأزواج، (إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) يعني أنه لا بأس على الرجل أن يطلق امرأته التي يملك عصمتها بالعقدة ما لم يجامعها أو يفرض لها فريضة.
قلت: ولا يجب عليه صداقاً حتى يمسها فحينئذ يجب عليه صداق مثلها.
قال: نعم.)