من معالم فكر ابن بركة: كيف نتعامل مع السنة النبوية خالد بن مبارك الوهيبي

من معالم فكر ابن بركة.. كيف نتعامل مع السنة النبوية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢

من القضايا الجديرة بالاهتمام عند قراءة (جامع ابن بركة) أنه لا يذكر الأحاديث منسوبة إلى مصادرها من كتب الرواية سواء كانت تلك الأحاديث من كتب الأحاديث والرواية عند الإباضية أو غيرهم من المدارس الإسلامية الأخرى.

وقبل الولوج في تفسير هذه الظاهرة في مؤلفات ابن بركة وغيرها من كتب أصحابنا –رحمهم الله- يحسن بنا التوقف عند نقطة هامة للغاية، وهي أن بعض المتأخرين من الباحثين افترضوا فرضية مفادها أن كتب رواية الحديث عند الإباضية كمسند الإمام الربيع بن حبيب –رحمه الله- ومدونة أبي غانم الخراساني –رحمه الله- لم تكن شائعة وقتها حتى ينقل المؤلفون كابن بركة وغيره منها، وقد قمت بنفسي بتتبع الأحاديث الواردة في الجامع، ومما عثرت عليه:

1. قال في ج1 ص 545 (حققه وعلق عليه عيسى الباروني ط الثانية 1974م) : ( أجمع أهل الحديث ونقلة الأخبار من أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر) إلى أن قال في نفس الصفحة: (وقد روى أصحاب الحديث من مخالفينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصلوا بعد صلاة العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة").

ومن هذا النقل يتبين الآتي:

- تفريق ابن بركة بين روايات (أهل الحديث ونقلة الأخبار من أصحابنا) وبين روايات (أصحاب الحديث من مخالفينا) في نقل رواية في نفس الموضوع، ولا شك أن مسند الإمام الربيع بن حبيب والمدونة لأبي غانم على رأس الكتب الحديثية الإباضية في هذا الشأن.

- من الظاهر أن ابن بركة قد روى هذا الحديث بالمعنى، وهو في مسند الإمام الربيع(295): أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس)، وقد عزاه (لأهل الحديث ونقلة الأخبار من أصحابنا)، ورواية الأحاديث بالمعنى واردة كثيراً في جامع ابن بركة.

٢ / ١٣