من معالم فكر ابن بركة.. كيف نتعامل مع السنة النبوية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣2. قال في ج1 ص 124: (والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم "لا يصلي أحدكم وهو زناء" ممدود غير مشدد النون، يريد والله أعلم الحاقن، يعني بذلك الذي يجمع البول في مثانته حتى يضيق به)، وهذه الرواية بنصها في مسند الإمام الربيع (297): أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يصلي أحدكم وهو زناء)، وقد اجتهدت في البحث عن هذه الرواية في الموسوعة الألفية للحديث (= تضم مئات الكتب الحديثية) وفي مواقع البحث عن الأحاديث في الإنترنت فلم أعثر عليها في غير مسند الإمام الربيع، مما يؤكد أن قد تفرد بها، وأن ابن بركة قد نقلها من المسند دون غيره من كتب الحديث، بل إن تفسيره لمفردة (زناء) هو بعينه كلام الإمام الربيع في مسنده.
وراجع أيضاً ما قاله في ج1 ص 358، وفي مواضع عديدة؛ يروي فيها: إما بالنص أو بالمعنى روايات ينفرد بها المسند دون غيره من غير أن يذكر أنها في المسند.
3. من الكتب التي نقلت الآراء الفقهية والأحاديث النبوية عن المدرسة الإباضية الأولى بالبصرة (مدونة أبي غانم الخراساني)، وهذه المدونة ذات قيمة علمية لا تقل في أهميتها عن مسند الإمام الربيع، والذين روى عنهم أبو غانم في مدونته جلهم من تلاميذ الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة –رحمه الله- من أمثال الربيع وأبي المؤرج وابن عبدالعزيز وأبي غسان مخلد، وما يظهر أن ابن بركة قد اطلع على المدونة ونقل منها، أو على أقل تقدير أن المدونة معروفة لديهم شائعة آراء علمائها بين علماء تلك الحقب.