وصل مراسيل الإمام جابر بن زيد في مسند الإمام الربيع بن حبيب لبدر السعيدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٢قال العلائي: " وقال أكثر المالكية والمحققون من الحنفية كأبي جعفر الطحاوي وأبي بكر الرازي بتقديم المسند على المرسل عند التعارض، وإن المرسل وإن كان يحتج به، ويوجب العمل ولكنه دون المسند"(1) .
*المذهب الثاني: رد الحديث المرسل مطلقاً.
وقد ذهب إلى هذا القول جمهور المحدثين وغيرهم:
قال الإمام مسلم في صحيحه : " والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة "(2) .
وقال ابن أبي حاتم: " سمعت أبي وأبا زرعة يقولان لا يحتج بالمراسيل ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة "(3) .
وقال الخطيب البغدادي: "والذي نختاره من هذه الجملة سقوط فرض العمل بالمراسيل وإن المرسل غير مقبول، والذي يدل على ذلك أن إرسال الحديث يؤدي إلى الجهل بعين راويه ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه وقد بينا من قبل أنه لا يجوز الخبر إلا ممن عرفت عدالته فوجب لذلك كونه غير مقبول"(4) .
وقال الإمام الترمذي: والحديث إذا كان مرسلاً فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث، وقد ضعفه غير واحد منهم(5) . اهـ.
وقال العلائي: " وهذا قول الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني وطائفة يسيرة، والجمهور على خلاف ذلك "(6) .
*المذهب الثالث: التفصيل في القبول والرد.
ولأصحاب هذا القول ثلاثة أقوال:
*القول الأول: الفرق بين مَنْ مِنْ عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة، فيُقْبَل مرسله، وبين من عرف أنه لا يرسل عن كل أحد، سواء كان ثقة أو ضعيفاً، فلا يُقبل مرسله.
(1) جامع التحصيل، ص34.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي، 1/132.
(3) المراسيل، لأبي محمد عيد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، ص15، (ط : 1، 1403هـ - 1983م)، دار الكتب العلمية، بيروت.
(4) الكفاية، ص426.
(5) العلل الصغرى بشرح ابن الحاجب، 1/273.
(6) جامع التحصيل، ص36.