وصل مراسيل الإمام جابر بن زيد في مسند الإمام الربيع بن حبيب لبدر السعيدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٥المبحث الثالث : أسباب الإرسال ودواعيه
*الأسباب الحاملة على الإرسال بالنسبة لمن كان لا يرسل إلا عن ثقة:
1- أن يكون سمع الحديث عن جماعة ثقات وصح عنده فيرسل اعتماداً على صحته عن شيوخه، كما صح عن إبراهيم النخعي أنه قال: " ما حدثتكم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - فقد سمعته من غير واحد، وما حدثتكم فسميت فهو عمن سمعت "(1) .
2- أن يكون نسي من حدثه وعرف المتن فذكره مرسلاً لأن أصل طريقته أن لا يحمل إلا عن ثقة(2) .
3- أن لا يقصد التحديث، بل يذكره على وجه المذاكرة أو على جهة الفتوى فيذكر المتن؛ لأنه المقصود في تلك الحالة دون السند، ولاسيما إن كان السامع عارفاً بما طوى ذكره لشهرته، وغير ذلك من الأسباب(3) .
وهناك أيضاً أسباب أخرى للإرسال ذكرها أهل العلم منها(4) :
1- التساهل في التصريح بالتلقي المباشر بسبب قرب العهد بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وصدق الرواة، وأمانتهم وتوثقهم بعضهم من بعض .
2- التساهل في تحديد صيغ الرواية في عهد التابعين بسبب عدم وجود قواعد ضابطة ثابتة واضحة في بيان أصول الرواية ، أو الراوي.
3- التساهل في بيان الإسناد في عهد الصحابة وكبار التابعين وذلك للورع والأمانة والصدق اللاتي كان يتخلق بها ذلك الجيل، حتى أواخر القرن الأول الهجري حيث وجب الالتزام بالإسناد لفشو الكذب وكثرة الوضع .
4- التدليس، وإصرار بعض الرواة على الرواية عمن لم يلقوهم إما افتخاراً بالرواية، وإما مكابرة بسبب ضعف الرواية .
(1) التمهيد لابن عبد البر، 1/17. = توضيح الأفكار، 1/299.
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق.
(4) ذكر هذه الأسباب الأستاذ شكر الله بن نعمة الله قوجاني، في مقدمة كتاب المراسيل لأبي محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي، ص17-18، (ط: 1، 1397هـ- 1977م)، مؤسسة الرسالة، سورية.