آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢

الحمد لله فارق الفرقان، منزّل القرآن، عالم السّرّ والإعلان، الذي خلق الإنسان وعلّمه البيان، القائل في محكم كتابه: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾(1) ، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين، سيّدنا محمّد الذي أرشد إلى الآداب والأخلاق الحميدة والذي كان خلقه القرآن، فكان الرّحمة المهداة للعالمين، وعلى صحابته الكرام، والتّابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين، وبعد:

فهذا بحثٌ في تفسير آيةٍ من كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ، والآية الّتي أردت أن أكتب حولها هي من الآيات الّتي اهتمّت بالآداب والأخلاق الإسلاميّة الرّفيعة، والّتي لها ما لها من القيم إن طبّق المسلمون ما جاء فيها، كما هي من الخطورة بمكان إذا لم يلتزموا بما ورد فيها، هذه الآية هي آية الاستئذان داخل البيوت والّتي جاءت في سورة النّور.

فقد بيّنَتْ هذه الآية الكريمة المنهج السّليم الذي يجب أن ينهجه كلّ من ينشد الفلاح في هذه الدّنيا، وكلّ من أراد إجلاء معالم الطّريق الّتي يرضاها الله تبارك وتعالى لعباده المؤمنين، وقد اهتمّت بالبيت المسلم لتبيّن أساس العلاقات العفيفة وتكشف منافذ الشّيطان لتقطع له كلّ سبله ومكايده الكفيلة بتهديم الأواصر داخل هذه البيوت، ولتمنع بعد ذلك المجتمع الإسلاميّ من الزّلل بحفظه لتلك الخليّة الأولى، والاستئذان الذي أرشدت إليه الآية لا يعدو أن يكون علاقةً من العلاقات الّتي تربط بين الأفراد ذكوراً كانوا أم إناثاً، فوضعت له ضوابط وشروطاً لتنظّم مثل هذه العلاقات الخطيرة لترسو بها إلى شاطئ الأمان بسلام.

(1) _ القمر: 17.

٢ / ١٢٠