آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٣الفرع السّادس: ما قيل في أنّ الآية ناسخة ومنسوخة:
01_ الخلاف في نسخ الآية لما قبلها:
أ_ القائلون بعدم نسخها لما قبلها:
قال الفخر الرّازيّ: من النّاس من قال: الآية الأولى: ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ﴾ ، أُريدَ بها المكلّف لأنّه خطاب لمن آمن، وما ذكره الله تعالى في هذه الآية فهو فيمن ليس بمكلّف، فقيل فيه: إنّ في بعض الأحوال لا يدخل إلاّ بإذن، وفي بعضها بغير إذن، فلا وجه لحمل ذلك على النّسخ؛ لأنّ ما تناولته الآية الأولى من المخاطبين لم تتناوله الآية الثّانية أصلاً(1) .
ب_ القائلون بنسخها لما قبلها:
ومن النّاس من قال: إنّ في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ … ﴾ دلالة على أنّ الاستئذان واجبٌ في كلّ حال، وصار منسوخاً بهذه الآية في غير هذه الأحوال الثّلاثة(2) .
والشّيخ الطّاهر بن عاشور يقول: إنّه إذا صحّ أنّ ما روي عن أسماء بنت مرثد هو سبب النّزول كانت الآية نسخاً لعموم قوله تعالى: ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُهُنَّ ﴾ وعموم قوله تعالى: ﴿ أَوِ الطِّفْلِ ﴾ ؛ لأنّها تقتضي أنّه عمل بالعموم ثمّ خصّص بعد ذلك بهذه الآية، والتّخصيص كما نعلم إذا ورد بعد العموم صار العامّ منسوخاً(3) .
في الآية السّابقة في موضوع الاستئذان قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ … ﴾ ثمّ قال: ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ﴾ فاستثنى ما ملكت اليمين من المحظور، ثمّ استثنى في ملك اليمين هذه الأوقات الثّلاثة، فلا يدخل العبد كيفما كان ولا أمةً إلاّ بعد استئذان(4) .
02_ الخلاف في أنّ الآية منسوخة أو محكمة:
(1) _ التّفسير الكبير: 24/32.
(2) _ المصدر السّابق: 24/32.
(3) _ التّحرير والتّنوير: 18/292.
(4) _ أحكام القرآن لابن العربي: 03/1397.