آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٢04_ "وقال الزّهري(1) : يستأذن الرّجل على أمّه، وفي هذا نزلت هذه الآية"(2) .
"والرّوايات محتملة الصّحة؛ لأنّ التّشريع والتّأديب القرآنيّ كان ينزل في كثير من الظّروف جواباً على الأسئلة والاستفتاءات والمراجعات على ما مرّ في مناسبات كثيرة، وعلى كلّ حال فالآيتان فصل تشريعيّ واحد احتوى ما شكي للنّبي - صلى الله عليه وسلم - منه، واحتوى تتمّة له "(3) .
الفرع الخامس: تخصيص الآية:
وبمفهوم الزّمان بين الآيتين يقتضي التّخصيص لقوله تعالى: ﴿ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ﴾ ؛ لأنّ ذلك عامّ في الأشخاص والأوقات، لذلك يكون قوله تعالى: ﴿ الذِينَ مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الحُلُمَ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَمِنْ بَعْدِ صَلاَةِ العِشَاءِ ﴾ وهي تقتضي استئذانهم في هذه الأوقات وعدم الاستئذان في غيرها، فكان المفهوم مخصّصًا لعموم النّهي في قوله: ﴿ لاَ تَدْخُلُواْ ﴾ ، وهذا الأمر مخصّص عموم قوله تعالى: ﴿ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُهُنَّ ﴾(4) وعموم قوله: ﴿ أَوِ الطِّفْلِ الذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ﴾ من قوله: ﴿ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ﴾(5) .
وقال القرطبيّ: إنّ في هذه الآية تخصيص بعض المستأذنين المذكورين في آية الاستئذان الأولى، كما أنّه يُتأوّل في الأولى جميع الأوقات عموماً، وخصّ في هذه الآية بعض الأوقات(6) .
(1) _ أبو بكر محمّد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزّهري (58هـ-678م/124هـ-742م): من بني زهرة بن كلاب من قريش، أوّل من دوّن الحديث، وأحد أكابر الحفّاظ والفقهاء، تابعيّ، من أهل المدينة، مات بشَغْب بين الحجاز وفلسطين، (الزّركلي: 07/97).
(2) _ فتح القدير: 04/50.
(3) - التّفسير الحديث: 10/75.
(4) _ النّور: 31.
(5) _ التّحرير والتّنوير: 18/291-292.
(6) _ الجامع لأحكام القرآن: 12/302.