آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٥ورُدَّ على الفريق الأوّل بأنّ هذه الآية كان العمل بها جارياً في الصّدر الأوّل؛ لأنّه لم تكن لهم أبوابٌ تغلق ولا ستورٌ ترخى، واستدلّوا بما روي: "أنّ نفراً من أهل العراق سألوا ابن العبّاس فقالوا: يا ابن العبّاس! كيف ترى في هذه الآية الّتي أمرنا فيها بما أمرنا ولا يعمل بها أحد؟ قول الله عزّ وجلّ: ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنُواْ لِيَسْتَاذِنْكُمُ … ﴾ ، قال ابن عبّاس: إنّ الله حليمٌ رحيمٌ بالمؤمنين يحبّ السّتر، وكان النّاس ليس لبيوتهم ستورٌ ولا حجالٌ(1) ، فربّما دخل الخادم أو الولد أو يتيمة الرّجل، والرّجل على أهله، فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات فجاءهم الله بالسّتور والخير، فلم أر أحداً يعمل بذلك بعد"(2) ، والصّحيح أنّ الآية ليست منسوخة، وكلام ابن عبّاس لا يدلّ على النّسخ، فالأمر بالاستئذان عنده كان متعلقاً بسبب فلمّا زال السّبب زال الحكم، وهذا يدلّ على أنّه لم ير الآية منسوخة، وأنّ مثل ذلك السّبب لو عاد لعاد الحكم وهذا ليس بنسخ(3) .
(1) _ الحجال: الحجَلَة بالتّحريك، هو بيت كالقبّة يستر بالثّياب ويكون له أزرار كبار، وحجلة العروس معروفة وهي بيت يزيّن بالثّياب والأسرّة والسّتور، (لسان العرب: 04/45).
(2) _ سنن أبي داود: تصنيف وجمع الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزديّ السّجستانيّ رحمه الله، وعليه تعليقات لفضيلة الأستاذ الشّيخ أحمد سعد علي، الطّبعة الأولى، 1371هـ-1952م، ملتزم الطّبع والنّشر شركة ومكتبة ومطبعة مصطفى البابيّ الحلبيّ وأولاده، مصر، باب الاستئذان في العورات الثّلاث، 02/640.
(3) _ روائع البيان 02/211-212.