آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦

فديننا الحنيف الّذي شرعه الله لنا من فوق سبع سماوات قد استوفى جميع هذه الآداب الّتي يجب أن يسير عليها الفرد المسلم، فوفّاها حقّها بالرّعاية الكاملة وجعلها موازية للذّوق السّليم الفطريّ، فمن هذه الآداب التّي سنّها: الاستئذان والتّحية، فهما الآن من مميّزات أهل الحضر والمدن، فهم لا يتسامحون فيها، وينعتون تاركها بقلّة الأدب والأخلاق، ولم يكن عندهم ظريفاً، غير أنّ الإسلام قد جاء بهذه منذ أجيال وقرون بعيدة، فقد قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ … ﴾(1) ، وقوله في آية أخرى: ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنُواْ لِيَسْتاذِنْكُمُ الذِينَ مَلكَتَ اَيمانُكُمْ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ … ﴾(2) .

فالله تبارك وتعالى يؤدّب عباده المؤمنين بالآداب الجليلة و يدعوهم للتّخلّق بكلّ أدبٍ رفيعٍ، فيأمُرهم عند إرادة الدّخول إلى بيوت الغير بالاستئذان، والسّلام على أهل البيت، كما ينهاهم عن الدّخول بغير إذنٍ كي لا تقع عيونُهم على ما يسوء أهل البيت كالإطّلاع على عوراتهم أو على مكروهٍ لا يحبّه أهل البيت؛ لأنّ في الاستئذان والسّلام ما يدفع الرّيبة ويجعل الزّائر محترماً مكرّماً مستأنساً بِهِ(3) .

(1) _ النّور:27.

(2) _ النّور:58.

(3) _ روائع البيان تفسير آيات الأحكام من القرآن: محمّد علي الصّابوني(معاصر)، الطّبعة الأولى، 1301هـ/1971م، مطبعة دار القلم، بيروت، لبنان، 02/128.

٦ / ١٢٠