آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧

فقد أمر الله المؤمنين بأن يستأنسواْ بمراعاة الأوقات وأن يفكّروا جيّداً قبل القيام بالزّيارة كي تؤتي ثمارها المرجوّة منها، وأن لا يدخلوا البيت ولو كان فيه أهله إذا لم يأمروهم بالدّخول، ولا يدخلوه كذلك إذا كان خالياً من أحد، وقد فصّل في الأحكام وعدّدها بين من هو بالغ وبين من هم دون ذلك، ومن هو حرّ وبين من هو مملوك.

فبتطرّق الإسلام إلى مثل هذه الآداب يكون منهج حياة كامل، "فهو ينظّم حياة الإنسان في كلّ أطوارها ومراحلها، وفي علاقاتها وارتباطاتها، وفي كلّ حركاتها وسكناتها، ومن ثمّ يتولى الآداب اليوميّة الصّغيرة كما يتولّى بيان التّكاليف العامّة الكبيرة وينسّق بينها جميعاً ويتّجه إلى الله في النّهاية"(1) .

فالإسلام لم يغفل أيّ شيء، كيف وقد قال الله تعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾(2) ، فالشّيء يحتمل كلّ ما هو موجود، فقد جاء الشّيء منكّرًا ثم نُفي، فهذا غاية في النّفي فسبحان من لا تخفى عنه خافيّة، لذلك لا مجال للاستغراب بما جاء به القرءان الكريم، فكلّما بحثنا وتدقّقنا في معانيه إلاّ واكتشفنا سراًّ آخر وحكمةً إلهيةً.

(1) _ في ظلال القرآن: سيّد قطب،نشر دار الكتاب العربيّ، بيروت، لبنان، الطّبعة الخامسة، 1383هـ-1967م، دار إحياء التّراث العربي، بيروت لبنان، 18 /122.

(2) _ الأنعام: 38.

٧ / ١٢٠