إذا الصحف أحرقت زكريا بن خليفة المحرمي

إذا الصحف أحرقت لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢

والمتهَم: هو خليفة المسلمين الثالث، وهو أحد كبار الصحابة السابقين الأولين من المهاجرين، وهو صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنتين من بناته العفيفات الطاهرات، وفي زمانه قامت رحى الفتنة الكبرى بين المسلمين، وبمقتله بدأت الحرب الطاحنة بين الصحابة والتابعين، ومن بعدهم إلى يوم الدين!.

والمتهِم: هم خصوم الخليفة السياسيون، المعاصرون له كالثوار الذين أطاحوا به، وعلى يدهم كان اغتياله، ومن جاء بعدهم من خصوم الدولة الأموية، التي استمدت شرعيتها من مظلومية الخليفة وحادثة اغتياله، فاعتبر خلفاء بنو أمية أنفسهم امتداداً لعثمان بن عفان!.

وقد تعاطت المدارس الإسلامية المختلفة مع هذه القضية وفق معايير مختلفة، فهناك أطراف تنزع إلى ربط القضية بمسألة جمع القرآن الكريم، وبالتالي التشكيك في مصداقية الجمع القائم على الاحتكار والمصادرة والحرق، وهناك أطراف تنزع إلى فصل القضية عن مسألة جمع القرآن؛ مع إقرارها بأن هناك اتصالاً موضوعياً بين الحادثتين، باعتبار أن جمع القرآن الكريم تم في عهد أبي بكر وعمر، وأن المصاحف التي أحرقها عثمان إنما كتبت بلهجات غير تلك التي تتحدث بها قريش، وهناك طرف آخر نظر للأمور بشكل أكثر عمقاً واتزاناً، مبعداً فيه القرآن الكريم عن كونه طرف في صراع سياسي، يجعل منه عرضة للاتهام بالتحريف والزيادة والنقص.

٢ / ١٠