إذا الصحف أحرقت لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١وإذا الصحف أحرقت
قد يستغرب القاريء الكريم عنوان المقال، وربما لا يروق له إمضاء قسط من وقته الثمين في استحضار قضية تاريخية كالتي نحن بصدها!، بيد أني زعيم أن المعاني العظيمة التي تكتنزها هذه الحادثة، وآثارها في عموم الخطاب الإسلامي؛ أصوله وفصوله، كفيلة بإرواء عطش القاريء النهم، لكل ما هو بحاجة إلى إعادة قراءة وتصحيح رؤية وتصويب مسار في تراثنا وحاضرنا الإسلامي، الذي وصل إلى درجة الجمود والتيبس، وعدم القدرة على النهوض والعطاء والاستمرارية، بسبب ابتعاد الأمة عن المنهج الرباني القائم على التدبر والنقد والفحص، والنظر الكلّي البناء القائم على الاتصال بين الجزيئات، واعتمادها بدلاً عنه منهج التفكيك والتجزيء والانفصال.
هذا المقال يتحدث حول قضية تاريخية خطيرة جداً، أثّرت مباشرة، أو بشكل غير مباشر، على مسار الأحداث في تاريخ الأمة الإسلامية، إنها حادثة جمع خليفة المسلمين عثمان بن عفان للمصاحف وإحراقها، والتي كانت من أهم المطاعن الموجهة ضد الخليفة من قبول خصومه السياسيين(1) .
وخطورة التهمة تنبع من مركبات التهمة الثلاثة، وهي التهمة والمتهَم والمتهِم:
فالتهمة: وهي جمع المصاحف المنتشرة في أقاليم الدولة الإسلام وآفاقها، وإحراق تلك المصاحف المنتشرة، وإلزام الناس بالنسخة التي بيد الخليفة، تنطوي على استتباعات شرعية خطيرة جداً، أهمها هدم خاصية النقل المتواتر للقرآن الكريم، مما يسمح لفرضيات البتر والتحريف لآيات القرآن وسوره بالظهور والانتشار، وهو ما حدث فعلاً كما سنراه في سياق هذا البحث.
(1) حسين الشاكري "المصطفى والعترة" ج3ص30.