الآيات المتشابهات أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

مع أنه مما يدركه كل أحد أنه ليس المراد بذلك إن الله سبحانه وتعالى ممسك إمساكاً حقيقياً كما يمسك أحدنا شعراً من رأسه بناصيته كل دابة ، وإنما مراد الله سبحانه وتعالى بذلك أنه يعرف كل دابة تعريفاً كما يشاء ويختار هذا التعريف مر به إلى الأذهان بشبيهه وهذا من باب تشبيه الأعلى بالأدنى بشبيهه إمساك أحدنا بناصية إنسان أو ناصية دابة وكذلك قوله سبحانه : ﴿ إن ربي على صراط مستقيم ﴾(1) يدركه كل أحد أن الله سبحانه وتعالى واقف على الصراط ، قاعد على الصراط تعالى الله عن ذلك ، ثبات الصراط هو الطريق وليس المراد من هذا أن الله سبحانه وتعالى واقف على طريق مستقيم ، أو قاعد على طريق مستقيم ، ويقول الله تعالى : ﴿ ويرسل الرياح مبشرات بين يدي رحمته ﴾(2) وهل للرحمة يدان ؟ لا . ويقول الله تعالى في القرآن : ﴿ لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴾(3) وهل للقرآن يدان ؟ لا .

ويقول الله سبحانه وتعالى في الأرض : { فامشوا في مناكبها(4) والآيات في ذلك كثيرة من تدبر كتاب الله سبحانه وتعالى وجد من ذلك العجب العجاب فأذاً المجاز لا يمكن أن ينكر والمجاز في كلام العرب موجود بكثرة فإنه الوسيلة التي يتوصل بها المتكلم إلى تعميق المعاني في النفوس ، كما قلت والله سبحانه وتعالى وإن لم يكن في حاجة إلى وسيلة ، فإنه استعمل هذا الأسلوب في مخاطبة الناس لأجل أن يكون هذا الخطاب مفهوماً لعباده، حتى لا يخرج القرآن عن الأسلوب العربي ، ومن أمثلة ما جاء من المجاز في كلام العرب قول الشاعر :

وغداة ريح قد كشفت وقرة - إذ أصبحت بيد الشمال زمامها

هل للغداة زمام ؟ وهل للشمال يد ؟ لا . ويقول آخر

وفي يدك السيف الذي امتنعت به - صفاة الهدى من أن تدق فتخرقا

(1) سورة هود آية رقم 65 .

(2) سورة الروم آية رقم 46 .

(3) سورة فصلت آية رقم 42 .

(4) سورة الملك آية رقم 15 .

٩ / ٢٧