الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥وبهذا يتضح معناهن المستحيل المتعذر أن يكون الله سبحانه وتعالى قد خاطبنا بما لا يريد أن نفهمه فقد أمرنا بتدبر القرآن الكريم ولم يفرق بين شئ وآخر فيبيح لنا تدبر شئ منه ويحظر علينا أن نتدبر غيره كل القرآن علينا أن نتدبره فأذاً الآيات المتشابهات هن أيضا آيات داخله في ما أمرنا بتدبره وفيهم معانيه وقد تحدث العلامة ابن تيميه في تفسير سورة الإخلاص حديثا طويلا عن الآيات المتشابهات وحقق أن الله سبحانه وتعالى أراد لنا فهم معانيها غير أنه حمل معانيها الى حسب ما يظهر ويتبادل من هذه المعاني لأنه أيضا يمنع رد المتشابه من المحكم ويحمل الألفاظ على ظواهرها ويتبنى أيضا ذلك كتلميذه ابن القيم على قاعدة إنكار المجاز وقد نقل كلامه هذا صاحب المنار في تفسير هذه الآية في سورة آل عمران كثير من العلماء ذهبوا الى أن مذهب السلف السكوت عن الآيات المتشابهات والسكوت عن الأحاديث المتشابهات أيضا وعدم تأويلها وقالوا أن التعويض هو مذهب السلف وهو أسلم والتأويل هو مذهب الخلف وهو أعلم نحن إذا رجعنا إلى أقوال السلف نجد في أقوالهم ما يدلنا على تأويل المتشابهات فقد روي عن الإمام علي وابن عباس وغيرهما من الصحابة - رضي الله عنه - تفسير لهذه الآيات المتشابهات بما يتفق وما يؤيده العقل من المعاني التي يجب أن تصرف إليها هذه الألفاظ بحسب ما يقضيه أسلوب استعمال الكلام المجاز .