الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨فإذا التأويل أمر لابد منه تتوقف عليه سلامة العقيدة لتشبيه الله تعالى بمخلوقاته ويتوقف عليه دفع طغيان المغرضين في القرآن الكريم أنه متناقض ويتوقف عليه دفع استدلال ذوى العقائد الفاسدة بآيات الكتاب العزيز على معتقداتهم المنحرفة البعيدة عن الحق ثم لوعدنا إلى الآيات المتشابهات نفسها التى تتعلق بذات الله سبحانه وتعالى وجدنا إن اثباتها جميعا إجيرتها على ظاهرها يؤدي إلى التناقض في نفس مدلولاتها الله سبحانه وتعالى يقول ﴿ فأينما تولوا فثم وجه الله ﴾ فثم بمعنى هناك مع إن الذين يمنعون التأويل يحصرون الذات العلية في الجهة الفوقية ويقولون بأن الله سبحانه وتعالى مستو على عرشه استواءً حقيقيا ولا يضرب بالاستواء الاستيلاء ولا يفسرون الاستيلاء بالاستواء أو يفسرونه بإنه كناية عن سيطرته سبحانه وتعالى على مخلوقاته كما يقال قعد الله على العرش أو قعد السلطان على العرش بمعنى ملك وحكم .
فإذا كيف يقولون في قوله سبحانه وتعالى ﴿ فإنما تولوا فثم وجه الله ﴾ في مثل هذا الموقف يضطرون إلى التأويل وإن قالوا بأن كلامهم ليس تأويلا لننظر في قوله سبحانه وتعالى ﴿ ولتصنع على عيني ﴾ إذا قلنا بأن العين هي جارحة بدى بها الله سبحانه وتعالى كما يرى الناس بأعينهم هل من الممكن أن يحمل هذا الكلام على ظاهره فيقال إن موسى صنع فوق عين الله تجري بأعيننا هل يمكن أن يقال إن تلك الأعين كالمقود لتلك السفينة تجري بها وإن يكن السفينة تجري فيها أن قيل بإن الباء بمعنى في ذلك مستحيل .