الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٤ومثل هذا الذي وقع في أوربا عندما اكشف العلم الحديث الحقائق الكونية التي يخالف ما كان يسمى بالجغرافية المسيحية فأن ذلك أدى بهم إلى الكفر بكل دين من حيث إنهم لم يفهموا الدين إلا من خلال تلك النظريات الباطلة فإذاً المقصود بنزول الله نزول أمره سبحانه وتعالى فإن الله تعالى يستجيب لأهل كل بلد على اختلاف أوقاتهم عندما يدعونه في الثلث الأخير من الليل ويتوب عليهم عندما يتوبون إليه ويستغفرونه والمتحدثون الذين تحدثوا حول هذه المواضيع من منطلق منبع التأويل نجدهم بأنفسهم متناقضين فإن ابن القيم مثلاً يقول في نزول الله سبحانه وتعالى بأن هناك خلافا ما بين العلماء التي ارتقت في ذلك الوقت إلى أوجهها الشامخ بما مرت عليه من التطورات الكثيرة حتى وصلت إلى هذا المستوى لتستأهل بأن تكون دعاء الكلام الله سبحانه وتعالى الذي خاطب به عباده وأول من قرأ هذا الخطاب وسمعه هم العرب الاقحاح الذين نشأو على هذه اللغة وتقودها سماعاً وخطاباً شعراً ونثراً وسبروا أغوارها وعرفوا مقاصدها في الخطاب .
واللغة العربية تشتمل على الحقيقة والمجاز كغيرها من اللغات فإن كل لغة من اللغات فيها الحقيقة وفيها المجاز لا الحقيقة : هي أن تشتمل الكلمات في ما وضعت له والمجاز أن تستعمل الكلمات لمعاني غير المعاني التي وضعت لها مع وجود قرائن تصرفها عن تلك المعاني الأصلية الموضوعة لها إلى المعاني المقصودة بها ومما يدل على أن المجاز موجود في جميع اللغات هو استعمال الكلمات المستحدثة ، التي وضعت لمعاني معينة في غير هذه المعاني التى تواضع الناس في هذا العصر الجديد على وضعها لها مثل ذلك ما نسمعه أحيانا في الكلمات المترجمة إلى اللغة الأصلية التي استعملت فيها أي لغة أخرى .