الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤ومثل ذلك كان مقاله عندما رأى الشمس بازغة فقد ﴿ قال هذا ربي هذا أكبر ﴾ وهكذا أقام حجة ابراهيم - عليه السلام - من خلال تحول هذه الأجرام الفلكية وانتقالها إلى مكان أو موارات الأفق لها أقام بذلك الحجة على قومه أنها لا تصلح بأن تكون إلهة معبودة .
بهذا يتبين لنا أن الإله الحق المعبود الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير لا يمكن أن يكتنفه بحال ، وإذا كان المكان متعذرا بالنسبة إليه سبحانه وتعالى لأنه سابق على المكان ، فكذلك التجزؤ متعذر عليه فلا يوصف سبحانه وتعالى بشيء من صفات المخلوقين، لا يوصف بأن له يد حقيقية ، ولا يوصف بأن له وجه حقيقي، وأن تكون له عين حقيقية ، لأنه لو كان كذلك للزم أن يكون الله سبحانه وتعالى متبعضاً متجزئا ، والتبعض من آثار الصفة ، وآثار الصفة دالة على أن ذلك الشيء الواضحة فيه تلك الآثار هو مصنوع ، إذا ما هو موقفنا من كثير من آيات الكتاب وأحاديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام؟ ما هو موقفنا من قوله سبحانه وتعالى ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾(1) . وما هو موقفنا من قوله سبحانه وتعالى: ﴿ آأمنتم من في السماء ﴾(2) وما هو موقفنا من قوله سبحانه : ﴿ يد الله فوق أيديهم ﴾(3) وما هو موقفنا من قوله تعالى : ﴿ تجري بأعيننا ﴾(4) وما هو موقفنا من قوله : ﴿ ولتصنع على عيني ﴾(5) وما هو موقفنا من قوله تعالى : ﴿ ياحسرتى على ما فرطت في جنب الله ﴾(6) إلى غير ذلك من الآيات التى ظاهرها أنه سبحانه وتعالى متحيز في جهة ، وأنه سبحانه وتعالى متبعض له يدان ، وله أعين وله جنب إلى غير ذلك .
(1) سورة طه آية رقم 5 .
(2) سورة الملك آية رقم 16 .
(3) سورة الفتح آية رقم 10 .
(4) سورة القمر آية رقم 14 .
(5) سورة طه آية رقم 39 .
(6) سورة الزمر آية رقم 56 .