الآيات المتشابهات أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

علينا أن ندرك بأن القرآن الكريم كتاب أنزله الله سبحانه وتعالى باللسان العربي المبين ، جاء ليخاطب الإنسانية باللغة العربية ، التي ارتقت في ذلك الوقت إلى أوجها الشامخ بما مرت عليه من التطورات الكثيرة ، حتى وصلت إلى هذا المستوى لتستأهل بأن تكون وعاء لكلام الله سبحانه وتعالى الذي خاطب به عباده ، وأول من قرأ هذا الخطاب وسمعه هم العرب الإفصاح ، الذين نشأوا على هذه اللغة، وتعودوها سماعاً وخطاباً ، شعراً ونثراً وسبروا أغوارها ، وعرفوا مقاصدها في الخطاب ، واللغة العربية تشتمل على الحقيقة والمجاز كغيرها من اللغات، فإن كل لغة من اللغات فيها الحقيقة وفيها المجاز ، الحقيقة هي أن تستعمل الكلمات في ما وضعت له ، والمجاز أن تستعمل الكلمات لمعاني غير المعاني التى وضعت لها مع وجود قرائن تصرفها عن تلك المعاني الأصلية الموضوعة لها إلى المعاني المقصودة بها ، ومما يدل على أن المجاز موجود في جميع اللغات هو استعمال الكلمات المستخدمة التي وضعت لمعاني معينة في غير هذه المعاني التى تواضع الناس في هذا العصر الجديد على وضعها لها ، مثل ذلك ما نسمعه أحياناً في الكلمات المترجمة من اللغة الأصلية التي استعملت فيها إلى لغة أخرى .

٥ / ٢٧