الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦سمعت في يوم من الأيام في القسم العربي من هيئة الإذاعة البريطانية بلندن نقلاً لكلام عن لغة أجنبية فيه أخبار عن رئيس دولة أنه أعطى الضوء الأخضر لعملية . ما هو المقصود بالضوء الأخضر ؟ هل وأضاء ضوءً أخضر ؟ لا ولكن بما أن الناس تعودوا استعمال الضوء الأخضر في مقام إباحة استعمال الشيء ، استعملت هذه الكلمة باللغة التى استعملت فيها لإباحة أو تجويز استعمال عملية معنية ، لغرض معين ، وإن لم يكن هناك ضوء أسود أو أخضر ، أو أحمر ، أو أصفر ، أوغير ذلك ، كذلك قرأت مقالاُ لأحد الكاتبين الأجانب عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، والكاتب غير مسلم ، وغير عربي ، بل هو مستشرق فرنساوي يسمى ( لامرتين ) كتب عن تأثير الرسول - صلى الله عليه وسلم - في العالم بدعوته التوحيد حتى تكهرب ثلث العالم بحرارة الإيمان ، استعمل كلمة الكهرباء التي ما كانت موجودة من قبل إلا بعد اكتشاف الكهرباء ، وليس مقصده بذلك الطاقة الكهربائية ولكن استعار هذه الكلمة للأثير المعنوي الذي يشبه الأثير الحسي للطاقة الكهربائية ، وكذلك أصبحت كلمات كثيرة تستخدم من هذا القبيل كالذرة ونحوها ، تستعمل في غير المعاني التي وضعت لها بهذا نتبين أن المجاز موجود في لغات العالم ، ولا يتوصل إلى تأكيد المقاصد وتعميق المعاني في النفوس إلا بالمجاز ، لأن المجاز يعطي عمقاً للمعنى في النفس واللغة العربية لها النصيب الأوفر من ذلك .
والقرآن الكريم أوفرها نصيباً فإذا جئنا إلى كتاب الله سبحانه وتعالى ، وجدنا الحظ الأوفر للمجاز في القرآن الكريم ، ولا يمكن لمنصف ينظر للحقائق بعين الإمعان لا بعين التقليد ، والمعاكسة أن ينكر المجاز في القرآن الكريم وإلا فكيف نفسر كثيراً من آيات الكتاب .